بيانات حقائق
سبتمبر 14, 2026فرانشيسكا ألبانيز: المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة الإزالة المستمرة للأنقاض وسحقها ونقلها في غزة يجب ألا تدمر الأدلة على الجرائم الدولية.
كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة وانهيار القدرة على الاستجابة الإنسانية غزة تتعرض للتعطيش ومياه الصرف الصحي تفيض
كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة وانهيار القدرة على الاستجابة الإنسانية
غزة تتعرض للتعطيش ومياه الصرف الصحي تفيض
فرانشيسكا ألبانيز: المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967:
الإزالة المستمرة للأنقاض وسحقها ونقلها في غزة يجب ألا تدمر الأدلة على الجرائم الدولية.
تحتوي أنقاض غزة على رفات بشرية وأدلة مادية ذات صلة بالتحقيق في جرائم دولية مزعومة، بما في ذلك الإبادة الجماعية.
يواجه غالبية سكان القطاع البالغ عددهم ما يزيد عن 2.1 مليون نسمة حالة نزوح مستمرة داخل مواقع ومخيمات مكتظة للغاية.
يعيش النازحون في خيام وملاجئ مؤقتة متهالكة وغير مهيأة لمواجهة موسم الأمطار الوشيك.
أزمة المأوى في غزة لا تزال شديدة، وإن نحو 1.98 مليون شخص، أي حوالي 90% من السكان، يحتاجون إلى مساعدات في مجال المأوى.
١٣ سبتمبر 2026
المصدر : مركر الميزان لحقوق الانسان.
ما زالت حرب الإبادة الجماعية على المدنيين في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، حيث استمرار سياسة التجويع ومنع وصول المساعدات الإنسانية والوقود والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة، في ظل التدهور المتواصل للأوضاع الإنسانية والصحية، وتصاعد انهيار البنية التحتية، لا سيما منظومة الصرف الصحي، ما يهدد بتعميق الكارثة الإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق، ويضاعف مخاطر انتشار الأوبئة والأمراض، ويهدد بشكل مباشر حياة السكان.
يتزامن استمرار القصف وارتفاع أعداد الشهداء، مع انهيار النظام الصحي في غزة الذي يواجه ضغوطاً متزايدة وسط تراجع قدرته على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والصحية المتصاعدة. حيث خلفت حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة، أدت إلى تصاعد مهول في أعداد الجرحى، ولا سيما حالات البتر المزدوج، والإنقاذ المعقد للأطراف والتي بلغت 5000 حالة بتر، فيما بلغت الإصابات العصبية والنخاعية 300 حالة، و10 آلاف حالة بحاجة إلى تأهيل مكثف وطويل الأمد.
هذه الإصابات المتزايدة تستدعي الجاهزية للتدخل العاجل والفعال، في حين قوض الحصار الإسرائيلي قدرة النظام الصحي بشكل شبه كلي للاستجابة الفعالة. وفق منظمة الصحة العالمية، من بين 2300 شخص مبتور الأطراف تم تقييمهم بين سبتمبر 2024 ومايو 2026 في غزة، لم يحصل سوى 500 منهم (أقل من 25%) على أطراف اصطناعية تعويضية دائمة بسبب هذا النقص الحاد.
في تطور يفاقم الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي في قطاع غزة، توقف مساء يوم الأربعاء الموافق 9/9/2026، المولد الرئيسي للمستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة نتيجة أعطال ميكانيكية، وترتب على ذلك توقف خدمة التصوير المقطعي وخدمات التعقيم ومحطة الأكسجين وبعض الأقسام الأخرى. ويتلقى الخدمة في المستشفى الأهلي العربي ما يقارب (1000) مواطن يومياً تقدم لهم الرعاية الكاملة من عمليات وعيادات خارجية والأقسام التشخيصية وعيادات الجروح والحروق والعلاج الطبيعي، وكل هذه الخدمات مهددة بالتوقف بسبب ندرة قطع الغيار وعدم توفر الزيوت اللازمة.
من جانبها، حذرت بلدية غزة من التداعيات الكارثية الناجمة عن الانهيار المتسارع لمنظومة الصرف الصحي في المدينة، مؤكدة أن استمرار تدهور هذه المنظومة يهدد بتحويل المدينة وبيئتها البحرية إلى بؤرة متفاقمة للمخاطر الصحية والبيئية. حيث يقدر حجم مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تتدفق يومياً إلى البحر بنحو 24،000 متر مكعب، ما ينذر بتداعيات خطيرة على الصحة العامة، ويلحق أضراراً جسيمة بالنظام البيئي البحري، فضلًا عن مضاعفة احتمالات تفشي الأوبئة وانتشار الأمراض، وتفاقم مستويات تلوث التربة والمياه الجوفية.
تفاقمت هذه الأزمة بفعل الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الصرف الصحي، حيث طال الدمار 8 محطات معالجة و212 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، إلى جانب تضرر وخروج محطتي شرق البريج والشيخ عجلين عن الخدمة، ما يعكس حجم الانهيار الذي أصاب هذه المنظومة الحيوية ويهدد بآثار صحية وبيئية خطيرة بعيدة المدى.
يواصل الدفاع المدني محاولاته في أعمال انتشال جثامين الشهداء والمفقودين من تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة، وسط صعوبات بالغة نتيجة حجم الدمار الهائل ونقص المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام، ولا تزال كميات هائلة من الركام تغطي مناطق واسعة من قطاع غزة وتقدر بعض الجهات أرقام المفقودين تحت الأنقاض بالآلاف، وبسبب مع إدخال المعدات وقطع الغيار والزيوت للآلات والوقود، تزداد المخاوف من تفشي المكاره الصحية.
فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967: «إن الإزالة المستمرة للأنقاض وسحقها ونقلها في غزة يجب ألا تدمر الأدلة على الجرائم الدولية أو تمنع استعادة الرفات البشرية وتحديد هويتها في القطاع المحاصر، وتحتوي أنقاض غزة على رفات بشرية وأدلة مادية ذات صلة بالتحقيق في جرائم دولية مزعومة، بما في ذلك الإبادة الجماعية، وتقدر السلطات الفلسطينية أن أكثر من 10 آلاف شخص ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض» كما يجب أن يتم استعادة الرفات البشرية وتحديدها بكرامة، والتوثيق المنهجي للمواقع والمواد، والحفاظ على الأدلة التي يحتمل أن تكون ذات صلة، وسلسلة من الاحتجاز غير المنقطعة تحت إشراف مستقل». ودعت المحققين الجنائيين الدوليين للإشراف على جمع الأدلة الحيوية.
لا تزال أوضاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في قطاع غزة تصنف ضمن مستويات حرجة، في ظل الانهيار المتواصل للبنية التحتية والقيود الشديدة المفروضة على قدرة السكان على الوصول إلى مصادر المياه الآمنة، وقد بلغت نسبة انعدام الأمن المائي مستويات مقلقة، إذ تعاني ما نسبته 91% من الأسر من انعدام أمن مائي متوسط إلى مرتفع في أوائل آب/أغسطس الماضي، مقارنة بـ 84% في حزيران/ يونيو، وازدادت حدة الوضع مع تصاعد الاكتظاظ في نقاط جمع المياه، وما يرافقه من صعوبات في الحصول على كميات كافية من المياه.
في 31 آب/أغسطس، أدى التوقف المؤقت لعمليات تحلية المياه في إسرائيل إلى تراجع إمدادات المياه المتاحة لنحو مليون شخص في قطاع غزة يعتمدون على الشبكة الإسرائيلية، الأمر الذي عمّق هشاشة الوضع المائي، وزاد من حدة الأزمة الإنسانية التي يواجهها السكان.
مع اقتراب موسم الأمطار، يزداد القلق من تزايد خطر الفيضانات وزيادة تدهور الظروف المعيشية في جميع أنحاء غزة، حيث يواجه غالبية سكان القطاع البالغ عددهم ما يزيد عن 2.1 مليون نسمة حالة نزوح مستمرة داخل مواقع ومخيمات مكتظة للغاية، كما يعيش النازحون في خيام وملاجئ مؤقتة متهالكة وغير مهيأة لمواجهة موسم الأمطار الوشيك، مما يرفع مخاطر حدوث فيضانات وانتشار الأوبئة.
صرحت المنسقة الوطنية لمجموعة المأوى في فلسطين: «إن أزمة المأوى في غزة لا تزال شديدة، وإن نحو 1.98 مليون شخص، أي حوالي 90% من السكان، يحتاجون إلى مساعدات في مجال المأوى، وأوضحت أن حوالي 10% فقط من السكان المحتاجين حصلوا على شكل من أشكال دعم المأوى خلال الأشهر الأخيرة، وحذرت من أن القيود المفروضة على إدخال مواد المأوى ونقص التمويل يهددان قدرة السكان على مواجهة فصل الشتاء، ويجب إدخال مواد المأوى بصورة منتظمة ومستدامة وتسهيل الوصول إلى المناطق المحتاجة، محذرة من شتاء جديد في ظل أزمة مأوى حادة».
انتهى