بيانات حقائق
سبتمبر 21, 2026العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية
العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية تداعياتها على العدالة الدولية واستقــــلال القضـــــاء الدولـــــي
العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية تداعياتها على العدالة الدولية
واستقــــلال القضـــــاء الدولـــــي
٢١ سبتمبر / أيلول ٢٠٢٦
الخلاصة التنفيذية
تمر المحكمة الجنائية الدولية بمرحلة يمكن وصفها بأنها من أخطر مراحل الضغط المؤسسي منذ إنشائها. فالخطر لم يعد مقتصراً على فرض عقوبات مالية وحظر دخول على قضاة ومدعين بصورة فردية؛ إذ أفادت رويترز في 20 و21 سبتمبر/أيلول 2026 بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعدّت عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية نفسها كمنظمة، وأن الإعلان عنها قد يتم قريباً، مع بقاء التوقيت الدقيق غير محسوم. وحتى تاريخ هذا التقرير، لا تزال صفحة برنامج العقوبات الرسمي لدى وزارة الخزانة الأميركية تسجل 18 أغسطس/آب 2026 باعتباره أحدث إجراء متعلق بالمحكمة؛ ومن ثم فإن العقوبات الشاملة على الكيان مُبلّغ عن إعدادها لكنها لم تصبح بعد إجراءً رسمياً نافذاً منشوراً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC ، وهو جهاز تابع لوزارة الخزانة الأميركية.
الخطر النوعي في هذه الخطوة المحتملة هو الانتقال من استهداف الأشخاص إلى استهداف البنية التشغيلية للمحكمة. فإذا أُدرجت المحكمة نفسها، يمكن أن يصبح تقديم الأموال أو السلع أو الخدمات إليها من جانب أشخاص وشركات أميركية محظوراً ما لم توجد رخصة من OFAC، مع احتمال أن تتوسع آثار العقوبات عملياً بسبب حذر البنوك والشركات غير الأميركية واعتمادها على النظام المالي الأميركي. وقد حدد مسؤولو المحكمة خدمات تكنولوجيا المعلومات، والتأمين، والاستعانة بالمحققين الخارجيين، والمدفوعات والرواتب، ضمن المجالات المعرضة للاضطراب.
ويأتي ذلك بعد أن تراكمت منذ فبراير/شباط 2025 خمس موجات رئيسية من الإدراجات الأميركية شملت، وفق إجراءات OFAC المنشورة، 13 شخصاً كانوا أو ما زالوا من مسؤولي المحكمة وقضاتها وموظفيها: المدعي العام السابق كريم خان، وتسعة قضاة من بينهم رئيسة المحكمة توموكو أكاني، ونائبا المدعي العام، ومحامٍ أول في المحكمة. كما امتد البرنامج إلى أطراف خارج المحكمة مرتبطة بالتعاون معها، بما فيها ثلاث مؤسسات حقوقية فلسطينية، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي.
أما في قضية فلسطين، فلم تُلغَ مذكرتا التوقيف الصادرتان في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت. المحكمة ما تزال تعرضهما ضمن المطلوبين، وتستمر التحقيقات في الوضع في فلسطين، فيما تنص وثائق ميزانية المحكمة على استمرار خطوط تحقيق متعددة خلال 2026 في غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى الجرائم المزعومة المرتبطة بهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
الاستنتاج المركزي لهذا التقرير، ان العقوبات الأميركية لا تستطيع بذاتها إلغاء نظام روما أو محو الوجود القانوني للمحكمة أو إسقاط مذكرات التوقيف. لكن إذا انتقلت واشنطن إلى معاقبة المحكمة ككيان، فإن الخطر الحقيقي يصبح العزل المالي والتكنولوجي والخدمي للمؤسسة؛ أي تحويل الاستقلال القانوني للمحكمة إلى استقلال نظري مع تقييد قدرتها العملية على التحقيق، وحماية الشهود، ودفع الرواتب، والتعاقد، وحفظ الأدلة، والسفر، وتنفيذ ولايتها.
# أهم محاور المقال
1\. تصاعد العقوبات الأمريكية: منذ عام 2025، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 13 مسؤولاً مرتبطاً بالمحكمة، إلى جانب مؤسسات حقوقية فلسطينية وأطراف متعاونة معها. كما أُفيد في سبتمبر 2026 بإعداد عقوبات تستهدف المحكمة ككيان كامل، دون أن تصبح رسمية حتى تاريخ المقال.
2\. التداعيات المحتملة للعقوبات الشاملة: قد تؤدي إلى تعطيل الحسابات المصرفية والرواتب والخدمات التقنية والتأمين والتعاقدات، وتقييد عمل المكاتب الميدانية والتحقيقات، بسبب إحجام الشركات والبنوك عن التعامل مع المحكمة.
3\. القضية الفلسطينية: لا تزال مذكرتا التوقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت قائمتين، والتحقيقات في فلسطين مستمرة. العقوبات لا تلغي المذكرات أو اختصاص المحكمة قانونياً، لكنها قد تعرقل التحقيقات وجمع الأدلة والتعاون الحقوقي.
4\. التحديات القانونية والمؤسسية: تثير العقوبات تساؤلات حول استقلال القضاء الدولي، والحصانات، واحتمال التدخل في سير العدالة بموجب المادة 70 من نظام روما. كما تواجه المحكمة صعوبات في تنفيذ مذكرات التوقيف لاعتمادها على تعاون الدول.
5\. الآثار على العدالة الدولية: قد تؤدي العقوبات إلى تخويف المتعاونين مع المحكمة، وإضعاف حماية الضحايا والشهود، وتعزيز الانتقادات المتعلقة بانتقائية العدالة الدولية، خاصة عندما تتأثر قدرة المحكمة على التحقيق مع مسؤولين من دول قوية.
6\. الرد الدولي والحلول المقترحة: دعت 79 دولة طرفاً إلى حماية استقلال المحكمة، فيما شملت المقترحات إنشاء قنوات مصرفية بديلة، وتأمين البنية التقنية والبيانات، وتأسيس صندوق طوارئ، وحماية المؤسسات الحقوقية والمتعاونين مع المحكمة.
# الخلاصة النهائية
يخلص المقال إلى أن العقوبات الأمريكية لا تستطيع إنهاء المحكمة الجنائية الدولية قانونياً أو إلغاء مذكرات التوقيف الصادرة عنها، لكنها قد تؤدي إلى شلل وظيفي يحدّ من قدرتها على تحقيق العدالة الدولية.
ولذلك، فإن حماية استقلال المحكمة تتطلب الانتقال من التضامن السياسي إلى إجراءات عملية تضمن استقلالها المالي والتقني، وتحمي القضاة والموظفين والشهود، وتكفل استمرار التحقيقات، بما فيها التحقيقات المتعلقة بفلسطين.
لقراءة باقي المقال يرجى الضغط على ملف المقال في الاسفل