بيانات حقائق
سبتمبر 24, 2026المجموعة البرلمانية البريطانية-الفلسطينية
المجموعة البرلمانية البريطانية-الفلسطينية تحذير البنوك البريطانية من تمويل مشروع الاستيطان "E1"
المجموعة البرلمانية البريطانية-الفلسطينية :
تحذير البنوك البريطانية من تمويل مشروع E1 الاستيطاني
نعمـــــــل على نقــــل التعامل مع ملف الاستيطان من التركيز على المستوطن أو شركــة البناء فقط إلى بحث مسؤولية الأطراف التي توفــــر للنشـــــاط الاستيطانــــي بنيتــــه الاقتصاديـــــــة والمالية.
24 سبتمبر/أيلول 2026
ملخص تنفيذي
وجّهت المجموعة البرلمانية البريطانية-الفلسطينية لجميع الأحزاب في 22 سبتمبر/أيلول 2026 تحذيراً مكتوباً إلى البنوك والمؤسسات المالية البريطانية، دعتها فيه إلى مراجعة أي تعرض مالي محتمل لمشروع E1 الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، وعدم تجاهل المخاطر القانونية والعقابية والمرتبطة بالسمعة التي قد تنشأ عن تمويل المشروع أو توفير التأمين والضمانات المالية المرتبطة به.
وتأتي المبادرة في مرحلة انتقالية تسبق دخول الإجراءات البريطانية الجديدة ضد النشاط الاستيطاني حيز التنفيذ الكامل. وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في 8 سبتمبر/أيلول 2026 خططاً تشمل حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية، واستحداث صلاحيات لملاحقة الأفراد والشركات التي تدعم النشاط الاستيطاني أو تسهله أو تستفيد منه، وحظر الترويج للعقارات الواقعة في المستوطنات.
وبحسب The Guardian، قد تستغرق التشريعات الثانوية اللازمة لاستكمال تنفيذ بعض هذه الإجراءات ما بين ستة وتسعة أشهر. ولهذا طالب البرلمانيون البنوك بعدم التعامل مع هذه الفترة بوصفها فراغاً قانونياً خالياً من المخاطر.
ما هو مشروع E1؟
مشروع E1 هو مخطط استيطاني في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية المحتلة.
وتشير المعطيات الحالية إلى طرح عطاءات تتعلق ببناء ما يصل إلى نحو 3،400 وحدة استيطانية في المنطقة. وأكدت الحكومة البريطانية ودول أخرى أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى قطع الترابط الجغرافي الفلسطيني في الضفة الغربية والإضرار بإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA بأن مشروع E1 يهدف إلى إنشاء تواصل عمراني بين معاليه أدوميم والقدس الشرقية، وأن تنفيذه من شأنه أن يزيد تفتيت الضفة الغربية ويضع نحو 4,000 فلسطيني في 18 تجمعاً بدوياً ورعوياً في المنطقة أمام خطر متزايد من التهجير القسري، إلى جانب آثار إنسانية أوسع على الضفة الغربية.
ماذا طلب النواب البريطانيون من البنوك؟
ركزت الرسالة البرلمانية على الدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات المالية قبل بدء البناء الفعلي، فالمشاريع الاستيطانية الكبيرة تحتاج عادةً إلى مجموعة من الخدمات المالية، من بينها:
التمويل والقروض.
الضمانات المصرفية.
التأمين.
تمويل الشركات أو المقاولين المشاركين في البناء.
خدمات مرتبطة بالعقارات والبنية التحتية.
وطالب النواب المؤسسات المالية بإدراج أي تعرض محتمل لمشروع E1 أو للنشاط الاستيطاني ضمن جدول أعمال مجالس إداراتها وسجلات المخاطر، وتقييم المخاطر القانونية والعقابية ومخاطر السمعة قبل الدخول في التزامات مالية جديدة.
وأكدت النائبة البريطانية ديبي أبراهامز أن الرسالة لا تطالب البنوك بـ«استباق القانون»، وإنما بالنظر منذ الآن في مقدار المخاطر التي يمكنها تحملها بينما يجري إعداد نظام العقوبات البريطاني الجديد.
ومن المقرر، وفق المجموعة البرلمانية، نشر الردود التي تتلقاها من المؤسسات المالية بحلول 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
لماذا يُعد التحرك مهماً من منظور حقوق الإنسان؟
تكمن أهمية التطور في أنه ينقل التعامل مع ملف الاستيطان من التركيز على المستوطن أو شركة البناء فقط إلى بحث مسؤولية الأطراف التي توفر للنشاط الاستيطاني بنيته الاقتصادية والمالية.
وهذا يتوافق مع الاتجاه المتزايد في منظومة الأعمال التجارية وحقوق الإنسان إلى دراسة سلسلة العلاقات التجارية كاملة، بما يشمل المصارف وشركات التأمين والمستثمرين ومقدمي الخدمات.
وتوضح مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان أن للشركات مسؤولية مستقلة عن احترام حقوق الإنسان، وأن عليها تجنب التسبب في آثار ضارة بحقوق الإنسان أو المساهمة فيها، والسعي لمنع أو تخفيف الآثار السلبية المرتبطة مباشرة بعملياتها أو منتجاتها أو خدماتها من خلال علاقاتها التجارية.
وتكتسب هذه المسؤولية أهمية إضافية في الأراضي المحتلة، باعتبارها بيئة متأثرة بالنزاع وتستلزم مستوى مرتفعاً من العناية الواجبة بحقوق الإنسان Human Rights Due Diligence.
البنوك وتمويل المستوطنات
سبق أن تناولت تقارير الأمم المتحدة الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات المالية في استدامة الاقتصاد الاستيطاني، وأشار تقرير أممي حول الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات إلى أن البنوك والمؤسسات المالية توفر جزءاً من البنية المالية للمستوطنات من خلال الرهون العقارية والقروض ورأس المال المقدم للشركات التي تعمل فيها.
ولهذا فإن التحذير البريطاني من الانخراط في E1 لا يتعلق فقط بشراء منتجات المستوطنات بعد اكتمال البناء، وإنما بالمرحلة السابقة لذلك: من سيموّل المشروع؟ من سيؤمّنه؟ ومن سيقدم الضمانات والخدمات المالية التي تمكّن تنفيذه؟
مشروع E1 والقانون الدولي
توفر فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة في 19 يوليو/تموز 2024 أساساً قانونياً مهماً لفهم التحرك البريطاني، خلصت المحكمة إلى أن السياسات والممارسات المتعلقة بالمستوطنات والضم وتثبيت السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة تنتهك قواعد من القانون الدولي، وقررت أن على إسرائيل:
وقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة فوراً.
كما رأت المحكمة أن على جميع الدول: عدم الاعتراف كقانوني بالوضع الناشئ عن الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعدم تقديم العون أو المساعدة في الحفاظ على الوضع الناشئ عنه.
وهذا الجانب مهم عند تقييم العلاقة بين الدولة والقطاع المالي الخاص، فالتزام عدم تقديم العون أو المساعدة الذي حددته المحكمة يتعلق بالدول، بينما تضع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية مسؤولية مستقلة على الشركات لإجراء العناية الواجبة واحترام حقوق الإنسان.
وبالتالي، فإن التحرك البريطاني الحالي يمثل محاولة لترجمة جزء من هذه الاعتبارات إلى إجراءات تجارية وعقابية داخل النظام القانوني البريطاني.
الموقف البريطاني الجديد
=== أعلنت الحكومة البريطانية في 8 سبتمبر/أيلول 2026 مجموعة إجراءات جديدة تشمل:
حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
استحداث صلاحيات تستهدف الأفراد والشركات التي تدعم أو تسهّل أو تستفيد من النشاط الاستيطاني.
اتخاذ إجراءات تتعلق بالخدمات المرتبطة بالنشاط الاستيطاني.
حظر الإعلان أو الترويج للأراضي والعقارات داخل المستوطنات.
إضافة إلى تعزيز استخدام نظام العقوبات البريطاني في مواجهة بعض الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني.
كما أكدت بريطانيا، إلى جانب كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، نيتها فرض أو دراسة قيود وطنية أو أوروبية على التجارة في سلع المستوطنات.
ويجب، مع ذلك، التمييز بين الإعلان السياسي والتشريعي الصادر في 8 سبتمبر وبين اكتمال دخول جميع التدابير التنفيذية حيّز النفاذ؛ وهو ما يفسر أهمية التحرك البرلماني الحالي تجاه البنوك خلال الفترة الانتقالية.
الأثر الإنساني المحتمل لمشروع E1
لا تقتصر قضية E1 على مستقبل المفاوضات أو الحدود، بل تحمل آثاراً مباشرة على السكان الفلسطينيين الموجودين في المنطقة، ووفق OCHA، قد يؤدي تنفيذ المشروع إلى:
زيادة تفتيت الضفة الغربية.
إضعاف الترابط بين القدس الشرقية وبقية الضفة الغربية.
رفع خطر التهجير القسري لنحو 4,000 فلسطيني يعيشون في 18 تجمعاً بدوياً ورعوياً.
إحداث تداعيات إنسانية تتجاوز نطاق منطقة المشروع نفسها.
وتكتسب المسألة أهمية إضافية في سياق أوسع من عمليات الهدم والتهجير وعنف المستوطنين. ووفق تقرير OCHA المنشور في 21 سبتمبر 2026، هُدم أكثر من 1,100 مبنى ومنشأة في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026 بدعوى عدم وجود تراخيص، ما أدى إلى تهجير أكثر من 1,500 شخص، فيما تعرض 275 تجمعًا فلسطينيًا لهجمات مستوطنين خلال العام حتى تاريخ التقرير.
الموقف الإسرائيلي
ترفض إسرائيل جوانب أساسية من التفسير القانوني الدولي المستخدم بشأن الأراضي المحتلة والمستوطنات، وتقول في موقفها القانوني الرسمي إن اتفاقيات أوسلو أبقت قضية المستوطنات ضمن مسائل الوضع النهائي، وإن إسرائيل تحتفظ بصلاحيات التخطيط والبناء في المنطقة C إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي. كما اعترضت إسرائيل على عدد من الإجراءات والآراء الاستشارية أمام محكمة العدل الدولية، معتبرة أنها لا تعطي الوزن الكافي للاعتبارات الأمنية ولضرورة معالجة النزاع من خلال المفاوضات المباشرة.
في المقابل، خلصت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري لعام 2024 إلى أن اتفاقيات أوسلو لا تسمح بضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة ولا تبرر استمرار السياسات التي تمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.
التقدير الحقوقي
يمكن رصد أهمية التحرك البريطاني في ثلاثة مستويات مترابطة:
أولًا : الانتقال من مقاطعة منتجات المستوطنات إلى مساءلة البنية المالية للاستيطان:
إدراج التمويل والتأمين والضمانات ضمن دائرة التدقيق قد يؤثر في قدرة المشاريع الاستيطانية المستقبلية على الحصول على الخدمات اللازمة لتنفيذها.
ثانياً: تحويل المخاطر الحقوقية إلى مخاطر امتثال مالي:
رسالة النواب تربط بين النشاط الاستيطاني وبين sanctions risk, legal risk and reputational risk، بما يجعل الملف جزءًا من أنظمة إدارة المخاطر داخل المؤسسات المالية، وليس مجرد قضية سياسية خارجية.
ثالثاً : اختبار عملي لمدى ترجمة رأي محكمة العدل الدولية إلى سياسات وطنية:
الإجراءات البريطانية الجديدة يمكن أن تشكل مثالًا على كيفية استخدام أدوات التجارة والعقوبات والتنظيم المالي للتمييز بين النشاط الاقتصادي داخل إسرائيل وبين النشاط المرتبط بالمستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
خلاصة
التحرك البريطاني تجاه البنوك لا يمثل حتى الآن حظراً نافذاً تلقائياً على كل معاملة مالية مرتبطة بمشروع E1؛ فالرسالة البرلمانية نفسها ليست تشريعاً، كما أن بعض التدابير التي أعلنتها الحكومة البريطانية لا تزال تحتاج إلى إجراءات تشريعية وتنفيذية.
لكن أهميتها تكمن في أنها تضع المؤسسات المالية البريطانية أمام إشعار واضح بأن العلاقات المالية المرتبطة بمشروع E1 قد تصبح محل تدقيق قانوني وعقابي وحقوقي متزايد.
وفي ضوء فتوى محكمة العدل الدولية لعام 2024، ومبادئ الأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والتحذيرات الإنسانية الصادرة عن OCHA بشأن التهجير وتفتيت الأراضي، أصبح مشروع E1 نموذجاً بارزاً للتقاطع بين الاستيطان والقانون الدولي وحقوق الإنسان والمسؤولية المالية للشركات.
انتهى