بيانات حقائق
سبتمبر 29, 2026تنفيذ القرار 2334 وتدهور الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة
إحاطة مجلس الأمن بشأن تنفيذ القرار 2334 وتدهور الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة حجم تهجير الفلسطينيين قد يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي
إحاطة مجلس الأمن بشأن تنفيذ القرار 2334 وتدهور الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة
حجم تهجير الفلسطينيين قد يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي
وأن هذا التهجير قد يرقى إلى النقل القسري المحظور بموجب القانون الدولي.
القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف:
الوضع الإنساني في غـــــــــــزة «كارثـــــــــــي» .
مخاوف من تطويق التجمعات الفلسطينية وتقييد وصول السكان إلى الأراضي الزراعية والمساحات المفتوحة
جميع المستوطنات الإسرائيلية والبنية التحتية المرتبطة بها لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي.
الضم الزاحف للضفة الغربية غير قانوني، ولا أثر قانونياً له، ويجب أن يتوقف.
أطول وأكبر حالة نزوح في الضفة الغربية منذ عام 1967
منذ دخول وقف إطلاق النار في غزة، قُتل ما لا يقل عن 1،386 فلسطينياً، بينهم أكثر من 300 طفل و130 امرأة؛ وأصيب 4،784 شخصاً.
إسرائيل تواصل حجز نحو 6 مليارات دولار من عائدات المقاصة.
نائبة المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيت فوستر:
الوضع يقترب من «نقطة اللاعودة» فيما يتعلق بمشروع E1.
تأجيل العطاءات مؤقتاً ليس كافياً، هذا المشروع يجب ألا يمضي قدماً.
28-29 سبتمبر/أيلول 2026
موضوع التقرير: الإحاطة التاسعة والثلاثون للأمين العام بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 (2016)
مقدم الإحاطة: رامز الأكبروف، القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط
الفترة التي تغطيها الإحاطة: 13 يونيو/حزيران -18 سبتمبر/أيلول 2026
النطاق: الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة
الملخص التنفيذي
قدّم القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، في 28 سبتمبر/أيلول 2026، إحاطة أمام مجلس الأمن حول التقرير التاسع والثلاثين للأمين العام بشأن تنفيذ القرار 2334 (2016). وتكتسب الإحاطة أهمية حقوقية وقانونية خاصة لأنها لم تقتصر على رصد استمرار الاستيطان، بل ربطت بين التوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين، وهدم المنازل، والتهجير، والاستيلاء على الأراضي، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في المناطق (أ) و(ب)، وما وصفه الأمين العام بـ«الضم الزاحف» للضفة الغربية.
وكشفت الإحاطة أن سلطات التخطيط الإسرائيلية دفعت قدماً أو وافقت على نحو 4،570 وحدة استيطانية في المنطقة (ج)، إضافة إلى 3،515 وحدة في القدس الشرقية، بينما نشرت وزارة الإسكان عطاءات لنحو 2،240 وحدة أخرى في المنطقة (ج)، منها 1،234 وحدة في منطقة E1. ويجب عدم جمع أرقام التخطيط والعطاءات باعتبارها جميعًا وحدات منفصلة، لأن العطاء قد يمثل مرحلة لاحقة من مشروع سبق إدراجه ضمن خطط تمت الموافقة عليها.
وتضمنت الإحاطة أيضاً أرقاماً شديدة الدلالة حقوقياً:
536 منشأة فلسطينية هُدمت أو صودرت أو أُجبر أصحابها على هدمها.
736 فلسطينياً من الضفة الغربية تم تهجيرهم بينهم 347 طفلًا.
630 هجوماً للمستوطنين أسفرت عن مقتل 11 فلسطينياً وإصابة 430 وتهجير 343 آخرين
49 مجتمعاً عدد المجتمعات الفلسطينية التي أُفرغت بالكامل تحت وطأة عنف المستوطنين منذ يناير/كانون الثاني 2023.
الأكثر أهمية أن الأمين العام استخدم توصيفات قانونية وسياسية شديدة الوضوح، مؤكداً أن جميع المستوطنات الإسرائيلية والبنية التحتية المرتبطة بها لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي، وأن «الضم الزاحف للضفة الغربية غير قانوني، ولا أثر قانونياً له، ويجب أن يتوقف». كما حذر من أن حجم تهجير الفلسطينيين قد يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي، وأن هذا التهجير قد يرقى إلى النقل القسري المحظور بموجب القانون الدولي.
الاستيطان: توسع كبير رغم القرار 2334
ذكّرت الإحاطة بأن القرار 2334 يطالب إسرائيل بأن توقف فوراً وبشكل كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. إلا أن التقرير خلص إلى أن النشاط الاستيطاني استمر عند مستويات مرتفعة.
== أبــــــــــــــرز الأرقام
ما وثقته الإحاطة المؤشـــــــــــــــر
نحو 4،570 وحدات دُفعت مخططاتها أو أُقرت في المنطقة (ج)
نحو 3،515 وحدات دُفعت مخططاتها أو أُقرت في القدس الشرقية
نحو 1،234 عطاءات وحدات في المنطقة (ج) منها في منطقة E1
نحو 430 مليون دولار التمويل المخصص لوحدات مؤقتة في مستوطنات جديدة
نحو 34 مستوطنة عدد المستوطنات التي أشار التقرير إلى أنها أُقرت مؤخرًا في
سياق Noa وEmek Dotan
وفي 14 يوليو/تموز، أعلن وزير المالية الإسرائيلي أن الحكومة وافقت على إقامة مستوطنة جديدة شمال الضفة الغربية، كما أعلن تخصيص مجلس الوزراء الأمني 1.3 مليار شيكل لوضع وحدات سكنية مؤقتة في عشرات المستوطنات الجديدة. كما وُضعت منشآت مؤقتة في كاديم (Kadim) في أغسطس/آب، وانتقلت عائلات إلى مستوطنة Noa الجديدة في 31 أغسطس/آب.
تطور استثنائي: الاستيلاء على أراضٍ في المنطقة (أ)
من أخطر الوقائع الواردة في الإحاطة إصدار الجيش الإسرائيلي أمرًا بالاستيلاء على أراضٍ مملوكة ملكية خاصة في المنطقة (أ) قرب قباطية، جنوب جنين، بهدف إنشاء طريق يربط بين مستوطنتي Noa وEmek Dotan.
ووصف التقرير ذلك بأنه أول حالة مُبلغ عنها للاستيلاء صراحةً على أراضٍ في المنطقة (أ) لأغراض بنية تحتية استيطانية.
هذه النقطة تتجاوز التوسع التقليدي في المنطقة (ج). فقد حذر الأمين العام من أن التطورات في المنطقتين (أ) و(ب) وعلى أطراف المدن الفلسطينية الكبرى تثير مخاوف من تطويق التجمعات الفلسطينية وتقييد وصول السكان إلى الأراضي الزراعية والمساحات المفتوحة.
ومن ثم، فإن الإحاطة تنظر إلى الاستيطان باعتباره ليس مجرد إضافة وحدات سكنية، وإنما منظومة إقليمية متكاملة من المستوطنات والطرق والسيطرة على الأرض وتقييد وصول الفلسطينيين إليها.
تحذير من قطع الضفة جغرافياً
أفردت الإحاطة مساحة بارزة لمخطط E1 شرق القدس، وأدان الأمين العام بشدة التطورات المتعلقة به. وبحسب الأمم المتحدة، فإن تنفيذ المشروع من شأنه أن:
يقطع فعلياً الاتصال بين شمال الضفة الغربية وجنوبها؛
يزيد من عزل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية؛
يلحق أضرارًا خطيرة بالتواصل الجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة؛
ويشكل، بحسب تعبير الأمين العام، «تهديدًا وجوديًا لحل الدولتين».
وتشير المعلومات السابقة للاجتماع إلى أن وزارة الإسكان الإسرائيلية نشرت في 18 أغسطس/آب عطاءات لـ1،234 وحدة من أصل 3،401 وحدة كانت الحكومة قد وافقت عليها في منطقة E1، وكان الموعد المحدد للعطاءات 19 أكتوبر/تشرين الأول.
الهدم والإخلاء والتهجير القسري
خلال الفترة التي يغطيها التقرير، هدمت السلطات الإسرائيلية أو صادرت أو أجبرت الفلسطينيين على هدم 536 منشأة فلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بذريعة عدم وجود تصاريح بناء إسرائيلية، والتي قالت الإحاطة إن حصول الفلسطينيين عليها شبه مستحيل.
ونتيجة لذلك:
736 فلسطينيًا هُجّروا، بينهم 347 طفلًا.
وفي القدس الشرقية، وثقت الإحاطة كذلك عمليات إخلاء، منها هدم منزل وحظيرة في سلوان في 12 أغسطس/آب وتهجير أسرة من ثمانية أفراد، ثم إخلاء أسرتين فلسطينيتين تضمان تسعة أشخاص في 18 أغسطس/آب بعد حكم قضائي لصالح منظمة عطيرت كوهانيم الاستيطانية، أعقبه استيلاء مستوطنين على أجزاء من المبنى.
التوصيف الأممي
أكد الأمين العام أن هدم ومصادرة المنشآت المدنية الفلسطينية قد ينطويان على انتهاكات متعددة لحقوق الإنسان ويثيران مخاوف بشأن خطر النقل القسري.
والأكثر أهمية أنه قال إن حجم تهجير الفلسطينيين، بما يشمل إفراغ مجتمعات بأكملها وبعضها أكثر من مرة، «قد يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي»، مضيفاً أن هذا النزوح قد يرقى إلى النقل القسري المحظور بموجب القانون الدولي.
ومن الناحية القانونية، من المهم الحفاظ على هذه الصياغة الدقيقة: الإحاطة لم تصدر حكمًا قضائياً بأن جريمة نقل قسري قد ثبتت، وإنما حذرت من أن الوقائع قد ترقى إليها.
عنف المستوطنين: «مستويات غير مسبوقة» في الضفة الغربية
وصفت الأمم المتحدة عنف المستوطنين في الضفة الغربية بأنه بلغ «مستويات غير مسبوقة»، وقالت إن هذه الاعتداءات تقع في كثير من الأحيان في وجود القوات الإسرائيلية.
===خلال فترة التقرير وحدها وثقت الأمم المتحدة:
630 هجومًا للمستوطنين أدى إلى إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما؛
مقتل 11 فلسطينيًا؛
إصابة 430 فلسطينيًا؛
من المصابين 113 أصيبوا على يد القوات الإسرائيلية؛
تهجير 343 فلسطينيًا من 17 تجمعًا.
كما أُفرغت ثلاثة تجمعات فلسطينية بالكامل خلال فترة التقرير بعد عنف مستوطنين متواصل، ليرتفع عدد التجمعات التي أُفرغت بالكامل في ظروف مشابهة منذ يناير/كانون الثاني 2023 إلى 49 تجمعاً.
وأشار الأمين العام إلى أن الهجمات باتت تُسجل بصورة متزايدة ليس فقط في المنطقة (ج)، وإنما أيضًا في المنطقة (ب) وحتى المنطقة (أ).
ووصف الإفلات المتجذر من العقاب بأنه عامل مركزي يدفع هذا العنف، مطالباً إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بحماية السكان الفلسطينيين من الاعتداءات والترهيب، ومؤكداً في الوقت نفسه ضرورة توقف الهجمات الفلسطينية ضد الإسرائيليين ومحاسبة جميع مرتكبي أعمال العنف.
القتل والإصابات في الضفة الغربية
خلال الفترة المشمولة بالتقرير، قُتل في الضفة الغربية:
32 فلسطينياً، بينهم 9 أطفال، خلال عمليات القوات الإسرائيلية والاشتباكات المسلحة وهجمات المستوطنين وحوادث أخرى.
ومنهم:
3 قتلوا في غارات جوية؛
29 بالذخيرة الحية.
كما أصيب 663 فلسطينياً، بينهم 91 طفلًا، على أيدي القوات الإسرائيلية أو المستوطنين.
وفي المقابل، أفادت المصادر الإسرائيلية، وفق ما نقلته الأمم المتحدة، بمقتل عنصرين من القوات الإسرائيلية على أيدي فلسطينيين، وإصابة 49 إسرائيلياً وأربعة من أفراد قوات الأمن في هجمات وحوادث مختلفة.
جنين وطولكرم ونور شمس: أكبر وأطول موجة نزوح منذ 1967
لفتت الإحاطة إلى استمرار خلو مخيمات جنين ، طولكرم ، نور شمس من سكانها، مع استمرار نزوح أكثر من 33 ألف فلسطيني، ووصفت الأمم المتحدة ذلك بأنه أطول وأكبر حالة نزوح في الضفة الغربية منذ عام 1967.
وفي 17 أغسطس/آب، أدت عمليات إسرائيلية في طولكرم وقباطية إلى النزوح وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية واعتقالات جماعية.
وفي قباطية، داهمت القوات الإسرائيلية نحو 100 منزل واعتقلت أكثر من 60 فلسطينياً، بينهم امرأتان، وأفادت تقارير بتعرض بعض المعتقلين للاعتداء أثناء الاستجواب.
وفي 28 أغسطس/آب، قتلت غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة ثلاثة فلسطينيين في مبنى قيد الإنشاء في جنين. ووفق الإحاطة، مُنع أفراد جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إلى المبنى، واحتُجز مسعفان لفترة وجيزة وصودرت معدات من سيارة إسعاف.
الأسرى والمعتقلون: أكثر من 9،300 فلسطيني
استنادًا إلى بيانات مصلحة السجون الإسرائيلية، أفادت الإحاطة بأنه حتى سبتمبر/أيلول 2026 تحتجز إسرائيل:
الفئة العدد
فلسطينيون مصنفون إسرائيليًا «معتقلين أمنيين» 9،329
منهم رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة 3،176
مصنفون «مقاتلين غير شرعيين» 1،393
ويكتسب رقم 3،176 معتقلًا إدارياً أهمية حقوقية خاصة، لأنه يتعلق بأشخاص محتجزين دون توجيه تهمة أو إجراء محاكمة جنائية عادية، بحسب التصنيف الوارد في الإحاطة.
غزة: وقف إطلاق نار «شديد الهشاشة»
لم تقتصر الإحاطة على الضفة الغربية. فقد وصفت وقف إطلاق النار في غزة بأنه شديد الهشاشة، مشيرة إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية غرب ما يسمى بـ«الخط الأصفر»، بما يشمل إطلاق النار والأسلحة من طائرات رباعية المراوح والقصف، إضافة إلى استمرار الغارات الجوية اليومية في مناطق مكتظة بالسكان.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، كما نقلت عنها الأمم المتحدة، خلال الفترة المشمولة بالتقرير:
قُتل 360 فلسطينياً؛
أصيب أكثر من 1،600 شخص؛
ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 1،386 فلسطينياً، بينهم أكثر من 300 طفل و130 امرأة؛
وأصيب 4،784 شخصاً.
وذلك وفق احصائيات وزارة الصحة في غزة.
الوضع الإنساني في غزة
جاء تقييم الأمين العام أكثر صراحة، إذ وصف الوضع الإنساني في غزة بأنه «كارثي».
وبحسب الإحاطة، حصرت السلطات الإسرائيلية سكان غزة في نحو 30% من مساحة القطاع، مع استمرار سقوط مدنيين، بينما بقيت الأضرار في البنية التحتية كارثية، مع نقص حاد في المياه النظيفة، والرعاية الطبية، والتعليم، والوقود، والمستلزمات الصحية، والمأوى.
كما قالت الأمم المتحدة إن الوصول الإنساني ما يزال مقيداً بشدة بسبب العقبات الأمنية واللوجستية، مع وجود معبر واحد فقط مفتوح لمرور البضائع خلال السياق الذي تصفه الإحاطة.
وأكد الأمين العام مبدأ مهماً:«يجب ألا تُستخدم المساعدات الإنسانية أبدًا كورقة مساومة.»
كما دعا جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.
الأونروا والقدس الشرقية
أدان الأمين العام بشدة استمرار الإجراءات الإسرائيلية ضد الأونروا، بما في ذلك الدخول إلى مركز قلنديا للتدريب في القدس الشرقية وهدم ممتلكات فيه.
وقال إن هذه الإجراءات لا تتفق مع الالتزامات الواضحة الواقعة على إسرائيل بموجب القانون الدولي، مستنداً كذلك إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بشأن احترام حرمة مقار الأمم المتحدة وعدم التدخل في أداء وظائفها.
ودعا إسرائيل إلى إعادة جميع المنشآت المتأثرة إلى الأمم المتحدة دون تأخير، كما دعا الدول الأعضاء إلى مواصلة الدعم السياسي والمالي للأونروا.
القدس والأماكن المقدسة
أشارت الإحاطة إلى استمرار التوتر في الأماكن المقدسة في القدس. ففي 13 أغسطس/آب، أدى مئات المصلين اليهود صلوات علنية ورقصاً وغناءً، وفي 16 أغسطس/آب أفادت التقارير بأن الشرطة الإسرائيلية خففت بصورة إضافية القيود على الصلاة اليهودية عبر السماح باستخدام كتب الصلاة.
كما وثقت الأمم المتحدة خلال فترة التقرير 13 حادثة اعتداء على أماكن عبادة نفذتها قوات إسرائيلية أو مستوطنون في الضفة الغربية، بينها أربع هجمات إحراق لمساجد في محافظة رام الله بين 14 و17 يونيو/حزيران.
ودعا الأمين العام إلى احترام الوضع القائم في الأماكن المقدسة، مع مراعاة الدور الخاص والتاريخي للأردن.
الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية
أفادت الإحاطة بأن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية لا يزال حرجاً، وأن إسرائيل تواصل حجز نحو 6 مليارات دولار من عائدات المقاصة.
ونتيجة لذلك، قالت الأمم المتحدة إن السلطة تواجه صعوبة في:
تقديم الخدمات الأساسية؛
الحفاظ على شبكات الحماية الاجتماعية؛
دفع رواتب موظفي القطاع العام والأجهزة الأمنية كاملة.
وذهب الأمين العام أبعد من توصيف الأزمة المالية، معتبراً أن التدابير الاقتصادية والمالية الإسرائيلية تزعزع استقرار المؤسسات الفلسطينية وتهدد قدرة السلطة الفلسطينية على الاستمرار، وطالب بوقف هذه الإجراءات الأحادية.
«الضم الزاحف»: أهم توصيف قانوني وسياسي في الإحاطة
قال الأمين العام إن قرارات الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى تعميق السيطرة الإدارية والإقليمية على الضفة:
يرجح أن تؤدي إلى مزيد من التوسع الاستيطاني؛
تسهم في تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم؛
تضعف السلطة الفلسطينية؛
تتعارض مع الاتفاقيات القائمة؛
وتخرق الالتزامات بموجب القانون الدولي.
ثم خلص إلى:
«الضم الزاحف للضفة الغربية غير قانوني، ولا أثر قانونيًا له، ويجب أن يتوقف.»
هذه العبارة مهمة، لأن الإحاطة لا تتعامل مع الاستيطان باعتباره مجموعة مشروعات بناء منفصلة، بل تربطه بتحول أوسع في السيطرة على الأرض والسكان والإدارة والبنية التحتية.
كما يتقاطع هذا التوصيف مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 يوليو/تموز 2024، الذي استندت إليه الإحاطة صراحة عند الحديث عن التزامات إسرائيل والقانون الدولي.
الدول الثالثة: من الإدانة إلى التمييز الاقتصادي
أعادت الإحاطة التذكير بأن القرار 2334 يدعو جميع الدول إلى التمييز في تعاملاتها ذات الصلة بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967.
وسجل التقرير عدة خطوات حديثة:
أيرلندا
وقع الرئيس الأيرلندي في 23 يوليو/تموز قانوناً يحظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، ودخل القانون حيز التنفيذ في 15 سبتمبر/أيلول 2026.
هولندا
نشرت الحكومة الهولندية في 21 يوليو/تموز مرسوماً يحظر استيراد وشراء وبيع السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي المحتلة، وبدأ تطبيقه في 22 سبتمبر/أيلول.
كندا وفرنسا والمملكة المتحدة
أعلنت الدول الثلاث في 8 سبتمبر/أيلول أنها ستتخذ خطوات نحو حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض تدابير مستهدفة على المستوطنات ومن يسهّلونها أو يستفيدون منها.
هذه التطورات مهمة لأن النقاش ينتقل هنا من إدانة الاستيطان إلى مسألة عدم مساهمة الدول اقتصادياً في استمرار الوضع غير القانوني.
أبرز ردود الفعل على الإحاطة
من المواقف الرسمية التي أمكن توثيقها مباشرة بعد جلسة 28 سبتمبر، جاء الموقف البريطاني واضحاً في التركيز على E1 والاستيطان وعنف المستوطنين.
وقالت نائبة المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيت فوستر، إن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي مستمر بوتيرة سريعة وينتهك القانون الدولي والقرار 2334، وإن الوضع يقترب من «نقطة اللاعودة» فيما يتعلق بمشروع E1.
وأكدت أن تأجيل العطاءات مؤقتًا ليس كافيًا، وأن: «هذا المشروع يجب ألا يمضي قدماً.»
كما أكدت بريطانيا عزمها، بالتعاون مع شركاء دوليين، على العمل لتشريع حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على الجهات التي تموّل أو تدعم أو تسهّل الاستيطان غير القانوني.
ويأتي ذلك ضمن مناخ دولي أوسع سبق الجلسة مباشرة؛ إذ حذر الأمين العام للأمم المتحدة في اجتماع رفيع المستوى في 22 سبتمبر/أيلول من أن الظروف اللازمة لقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة يجري تقويضها بصورة منهجية، وأن التوسع الاستيطاني يتسارع، وأن E1 قد يوجه ضربة شديدة لإمكانية التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية.
الأثر المتوقع للإحاطة
أولًا: تعزيز الملف القانوني بشأن الاستيطان
الإحاطة ليست حكمًا قضائيًا ولا تنشئ بذاتها مسؤولية جنائية، لكنها تمثل توثيقًا رسميًا دوريًا صادرًا في إطار تنفيذ قرار ملزم صادر عن مجلس الأمن، وتجمع بيانات كمية وزمنية عن الاستيطان والهدم والتهجير وعنف المستوطنين.
وتزداد أهميتها بسبب ربط الأمين العام هذه الوقائع صراحةً بـ:
انتهاك القانون الدولي - حق تقرير المصير - الضم - النقل القسري - التزامات القوة القائمة بالاحتلال.
ثانياً: رفع مستوى التحذير بشأن التهجير
استخدام عبارة أن حجم النزوح «قد يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي» تطور مهم في الخطاب الأممي، لكن ينبغي عدم تحريفه إلى أن الأمم المتحدة أصدرت حكمًا قانونيًا بأن «التطهير العرقي ثبت».
الأكثر تحديدًا من الناحية القانونية هو قول الإحاطة إن هذا النزوح قد يرقى إلى النقل القسري المحظور بموجب القانون الدولي.
ثالثاً: E1 باعتباره اختبارًا للتحرك الدولي
بعد الانتقال إلى مرحلة العطاءات، يصبح ملف E1 مؤشرًا عمليًا على ما إذا كانت التحذيرات الدولية ستترجم إلى إجراءات سياسية واقتصادية.
وبريطانيا، على سبيل المثال، لم تكتفِ في جلسة 28 سبتمبر بوصف المشروع بأنه خطر، وإنما قالت صراحة إنه يجب ألا ينفذ، وربطت موقفها بإجراءات تتعلق بمنتجات المستوطنات والجهات الداعمة لها.
رابعاً: مسؤولية الدول الثالثة
إدراج خطوات أيرلندا وهولندا وكندا وفرنسا وبريطانيا داخل تقرير تنفيذ القرار 2334 يبرز بصورة عملية بند التمييز بين إسرائيل والأراضي المحتلة منذ 1967.
وهذا قد يزيد الضغط على دول أخرى لمراجعة علاقاتها التجارية والاقتصادية مع المستوطنات، وإن كان التقرير نفسه لا يقرر تلقائياً تدبيراً محدداً يجب على كل دولة اتخاذه.
الخلاصة
إحاطة 28 سبتمبر/أيلول 2026 مهمة لأنها ترسم صورة مترابطة لما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة: التوسع الاستيطاني لا يظهر فيها منفصلًا عن هدم الممتلكات الفلسطينية وعنف المستوطنين والتهجير والاستيلاء على الأراضي والطرق والبنية التحتية وتوسيع السيطرة الإدارية والإقليمية.
وفي الضفة الغربية، وصلت لغة الأمين العام إلى توصيف «الضم الزاحف» بأنه غير قانوني، والتحذير من أن تهجير المجتمعات الفلسطينية قد يرقى إلى النقل القسري وأن حجمه يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي. أما E1، فجرى تقديمه باعتباره خطراً مباشراً على التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها وعلى ارتباط القدس الشرقية ببقية الأرض الفلسطينية. وفي غزة، توثق الإحاطة استمرار القتل والعمليات العسكرية رغم وقف إطلاق النار الهش، وتصف الوضع الإنساني بأنه كارثي، مع حصر السكان في نحو 30% من مساحة القطاع، واستمرار القيود على المساعدات ونقص المياه والرعاية الطبية والمأوى والوقود. كما أعادت التأكيد على حماية الأونروا وحرمة منشآت الأمم المتحدة.
انتهى