بيانات حقائق
أكتوبر 4, 2026تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان:
الاحتلال يُقر حزمة مشاريع تشمـــل 18 منطقة نفوذ استعمــــارية جديدة في الضفة الغربية
تقرير المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان:
الاحتلال يُقر حزمة مشاريع
تشمـــل 18 منطقة نفوذ استعمــــارية جديدة في الضفة الغربية
تستهــــدف تقطيع أوصالها ومناطقها الحضرية ويُحكم الطوق على القرى والبلدات الفلسطينية ويحولها إلى معازل منفصلة
3 أكتوبر/تشرين الأول 2026
مخططات استيطانية متسارعة تستهدف تقطيع أوصال الضفة الغربية ومناطقها الحضرية، من خلال توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وشق الطرق وتغيير مسارات الحركة، والاستيلاء على الأراضي، بما يعمق عزل التجمعات الفلسطينية، ويقيد حركة المواطنين.
المخططات الاستيطانية تحظى بدعم وحماية من جيش الاحتلال، حيث أن المستوطنين يضعون على جدول أعمالهم تقطيع أوصال منطقة رام الله والبيرة الحضرية، عبر إعادة تنظيم الطرق ومحاور حركة المرور في المنطقة بفتح طريق (463) أمام حركة المستوطنين، في سياق مخطط من شأنه فصل ثماني قرى وحيين كبيرين في شمال منطقة رام الله والبيرة عن المناطق الواقعة الى جنوبها، بكل ما يرافق ذلك من إقامة نقاط عسكرية جديدة وحواجز وكتل خرسانية ونقل قواعد عسكرية ، الأمر الذي من شأنه أن يعرقل حركة الفلسطينيين اليومية، ويهدد كذلك بعرقلة الوصول إلى مؤسسات حيوية، مثل: المستشفى الاستشاري، والجامعة العربية الأميركية، ومحطات البنية التحتية، كمحطة معالجة مياه الصرف الصحي.
في تقاطع بلدة «سردا» المزدحم، حيث يلتقي الطريق (463) بالطريق القادم من بيرزيت، شوهد في التاسع من أيلول الماضي ستة إسرائيليين وهم يضعون لافتة باللغة العبرية، وأظهرت الصور الملتقطة في الموقع أن أفراداً من عائلة إيتا وإفرايم تسور، وهما أم وابنها من مستوطنة «بيت إيل» قُتلا في المكان في كانون الأول عام 1996، أطلقوا على الموقع اسم «تقاطع تسور»، وفي الأسبوع التالي، انتشر مستوطنون قدموا بسيارات من جهة مستوطنة «دولف» على امتداد «الطريق الصيني»، حيث علقوا أعلاماً إسرائيلية عند دوارين وعلى جانبي الطريق، فيما فتح جيش الاحتلال البوابة الحديدية لهم، والتي تعلوها نقطة عسكرية تسيطر على المنطقة. وكتب المستوطنون في مقطع فيديو وثّق عملية تعليق الأعلام: «ها نحن نعيد المحور إلى أيدٍ يهودية».
أفادت صحيفة «هآرتس» العبرية في تقرير صدر عنها بتاريخ الثامن والعشرين من شهر أيلول الماضي، بأن حملة مكثفة تُبذل لفتح طريق عرضي يمر داخل منطقة رام الله الحضرية أمام حركة المستوطنين، بالتزامن مع خطوات أخرى للسيطرة على الأراضي، والطرق، على امتداد ما يعرف بـ «محور فالرشتاين»، في إطار تحركات قال التقرير إنها تعكس قدرة المستوطنين على التخطيط لمبادرات قد تتكرر في مناطق فلسطينية أخرى.
بحسب تقدير «هآرتس»، فإن فتح الطريق أمام المستوطنين يتطلب إجراءات أمنية إضافية، مثل: إقامة نقاط عسكرية وحواجز، وربما الاستيلاء على أراضٍ بمحاذاته، ما قد يؤدي إلى فصل قرى، هي: رأس كركر، والجانية، ودير عمار، وبيتللو، وجمالا، ودير نظام، وكفر نعمة، وحيين كبيرين في شمال منطقة رام الله الحضرية، هما ضاحية الريحان، وحي الطيرة (أو الأحياء المحيطة بالطريق الصيني والمستشفى الاستشاري شمال رام الله) عن المناطق الواقعة جنوب الطريق.
يخلص التقرير إلى أن استجابة جيش الاحتلال لمطالب المستوطنين بتقصير طرق تنقلهم، بالتزامن مع انتشار البؤر الاستيطانية، وشرعنتها، وتوسيع شبكة الطرق المخصصة لخدمة المستوطنات، من شأنها أن تعمق تجزئة المجال الفلسطيني إلى مناطق أصغر وأكثر انفصالاً عن بعضها، وتجعل التنقل بينها أطول وأكثر صعوبة.
صحيفة «عولام كاتان» اليمينية الدينية الاسبوعية الناطقة بلسان «الصهيونية الدينية»، فأوضحت ان الجيش الإسرائيلي يعمل على تهيئة الظروف لفتح هذا الطريق أمام حركة المستوطنين، وهو طريق يمر في قلب منطقة رام الله- البيرة، الحضرية، ما قد يؤدي إلى فصل أحياء وقرى شمال المنطقة الحضرية عن بقية أجزائها.
نقلت الصحيفة عن «يسرائيل غانتس»، رئيس مجلس «يشع» ورئيس مجلس مستوطنات «بنيامين» (وسط الضفة الغربية )، أن قراراً مبدئياً بفتح الطريق اتُّخذ بالفعل، وأن الميزانية متوفرة، والجيش الاسرائيلي بدأ استعدادات أمنية وقانونية لتنفيذه.
يرتبط مخطط إعادة فتح الطريق بشكل وثيق بالبؤر الاستيطانية المحيطة بكتلة مستوطنتي «تلمون» و»دوليف»، الواقعتين غرب وشمال غرب رام الله، حيث أقيمت عدة بؤر رعوية وزراعية في المنطقة المحيطة بالمستوطنتين المذكورتين، وأشار التقرير إلى هذه البؤر استولت تدريجياً على مساحات واسعة من بساتين الزيتون وينابيع المياه التابعة للقرى الفلسطينية المحيطة، ويطالب مستوطنوها الآن بالتحرك بحرية عبر هذا المحور، والبؤرة الجديدة المحاذية لحي الطيرة، حيث تم رصد نشاط استيطاني مكثف مؤخراً على قطعة أرض تقع على شارع طولي متفرع من الطريق 463 ممتد جنوباً باتجاه حي الطيرة بقيام المستوطنين والجيش بتسوية هذه الأرض، ووضع مكعبات إسمنتية، وبوابة حديدية رمادية مغلقة، ورفع اعلام دولة الاحتلال فوقها، واستخدامها كنقطة تجمع وأداء صلوات لهم.
في جنوب الضفة الغربية، تخطط سلطات الاحتلال لإقامة مستوطنة جديدة في جنوب تجمع مستوطنات «غوش عتصيون»، أُطلقت عليها اسم «غد نتان»، وتأتي هذه الخطوة ضمن المخططات الرامية إلى فرض تواصل استيطاني جغرافي يمتد باتجاه مدينة الخليل، والقدس، والبحر الميت.
تقع المستوطنة على الطريق الواصل بين «غوش عتصيون»، والخليل، ومستوطنة «كريات أربع»، بهدف توسيع السيطرة الإسرائيلية، وتعزيز وجود المستوطنين في جنوب الضفة الغربية، وقد حدد «المجلس الإقليمي لغوش عتصيون» والمركز الجماهيري في المجلس يوم الثلاثاء 29 أيلول 2026، موعدا لإقامة حفل تدشين رسمي للموقع، يشمل جولات إرشادية للمستوطنين بقيادة رئيس المجلس «يارون روزنتال».
تشير المصادر الإسرائيلية المتداولة إلى أن المجلس الإقليمي لغوش عتصيون شهد خلال العام الأخير طفرة في زيادة عدد المستوطنين بلغت 5.1%، وهو ما يتجاوز بكثير متوسط النمو السكاني العام داخل دولة الاحتلال.
وكانت حكومة الاحتلال قد صادقت مؤخراً على إقامة 6 مستوطنات جديدة (من خلال شرعنة بؤر قائمة وتحويلها إلى مستوطنات مستقلة) في تجمع «غوش عتصيون» الاستيطاني.
المستوطنات الست التي جرى إقرارها وشرعنتها مؤخراً في تجمع «غوش عتصيون» الاستعماري، تشمل مستوطنة «مسوعوت هار»، التي أقيمت في موقع تصنفه سلطات الاحتلال كموقع أثري وتاريخي (مسوعوت يتسحاق سابقاً)، ومستوطنة «غفعات أدولام»، وتهدف إلى ربط كتلة «غوش عتصيون» من جهة الغرب باتجاه وادي إيلاه، ومنطقة بيت شيمش، ومستعمرة «بني كيدم»، وهي بؤرة تقع في الريف الشرقي لمحافظة بيت لحم، جرى شرعنتها وتوسيعها رسميا، ومستوطنة «يتسيف / أفيا»، وتقع شرق مدينة بيت ساحور، حيث تم اعتماد وإعداد المخطط الهيكلي الخاص بها مؤخراً لتثبيتها كمستوطنة مستقلة، ومستوطنة «ياعر هكرن / ياعر القرن»، وهي بؤرة حرجية تم إدراجها ضمن قرار التسوية والشرعنة الحكومي لتوسيع السيطرة في المحيط، ومستوطنة «سديه بار»، وهي بؤرة زراعية تقع قرب مستوطنة «نوكاديم» شرق بيت لحم، تم دمجها وتحويلها إلى مستوطنة معترف بها حكوميا، ضمن المخططات الهيكلية الموسعة لـ»غوش عتصيون».
يؤدي هذا التوسع الاستيطاني المتسارع في تجمع «غوش عتصيون» إلى تأثيرات كارثية ومباشرة على حياة المجتمع الفلسطيني في محافظتي بيت لحم والخليل، حيث يُحكم الطوق على القرى والبلدات الفلسطينية ويحولها إلى معازل منفصلة.
ويمكن تلخيص أبرز هذه التأثيرات في تقطيع الأوصال الجغرافية (عزل المدن والقرى) فصل بيت لحم عن الخليل. إنشاء مستوطنات، مثل: «غد نتان»، و»معاليه عروغوت»، في جنوب الكتلة يقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني الطبيعي والتاريخي بين مدينتي بيت لحم والخليل، وتحويل القرى إلى معازل ومحاصرة قرى مثل (الولجة، بتير، نحالين، وادي فوكين، وجبعة) بـ «كانتونات» مغلقة، حيث تحيط بها المستوطنات من جميع الجهات، مما يمنع تمددها العمراني الطبيعي.
في جنوب الضفة الغربية كذلك، صادقت سلطات الاحتلال على منح الصلاحية لمخططين استيطانيين يشملان على 567 وحدة استعمارية في محافظة الخليل، في أحدث حلقات التسارع الذي تشهده عمليات التخطيط والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية خلال العام الجاري.
تشتمل المصادقة على 342 وحدة في مستوطنة «عسائيل» المقامة على أراضي بلدة السموع، ضمن المخطط رقم 525، التي أقر «كابينت» الاحتلال تحويلها إلى مستوطنة في عام 2023، و225 وحدة في مستوطنة «بيت حجاي» المقامة على أراضي الريحية ببلدة دورا ضمن المخطط رقم 517/4، كانت سلطات الاحتلال قد دفعت بالمخططين في مراحل تخطيطية سابقة، قبل أن يجري نقلهما في جلسة ما يسمى «مجلس التخطيط» بتاريخ 23 الجاري إلى مرحلة منح الصلاحية، وهي المرحلة التي تجعل المخططات نافذة وتفتح الطريق أمام استكمال إجراءات التنفيذ والبناء.
حسب التقرير، امتدت النشاطات والمخططات الاستيطانية الهدامة أيضا الى شمال الضفة الغربية، فقد طرحت سلطات الاحتلال الأسبوع الماضي عطاءً استيطانياً جديداً لبناء 400 وحدة في مستوطنة «كرني شومرون» شرق محافظة قلقيلية، ضمن مشاريع بناء متعددة بهدف توسيع المستوطنة القائمة، وزيادة قدرتها الاستيعابية.
حدِد المخطط يوم 23 تشرين الثاني 2026 كموعد نهائي لإغلاق باب استقبال عروض العطاء، ما يعني انتقال المشروع عملياً من مرحلة التخطيط والترخيص إلى مراحل التسويق والبناء، وتكمن خطورة هذا التوسع في موقع مستوطنة «كرني شومرون» الاستراتيجي شمال غرب الضفة الغربية، في كونه يسطو على مساحات واسعة من أراضي بلدات (عزون، وجينصافوط، وكفر لاقف)، ويعمق تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية في المنطقة. ويهدف التوسع الدائم لهذه المستوطنة إلى دمجها مع المستوطنات المحيطة، مثل: «قدوميم» و»معالي شومرون» و»إيمانويل»، لتحويلها إلى تجمع استيطاني ضخم (مدينة استيطانية) يربط عمق الضفة الغربية، بداخل أراضي عام 1948.
يؤدي هذا المشروع إلى عزل القرى والبلدات الفلسطينية شرق قلقيلية، مثل: عزون، وجينصافوط، وكفر لاقف) وتحويلها إلى جيوب محاصرة، ما يمنع تمددها العمراني الطبيعي، ويفصلها جغرافيّاً عن مدينة قلقيلية ونابلس ويعزز الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على امتداد شارع 55، وهو شريان الحركة الرئيسي في المنطقة، ما يعني فرض مزيد من الحواجز والقيود على حركة المواطنين الفلسطينيين.
لا يقتصر هذا التوسع على الأبنية السكنية فقط، بل يرافقه شق طرق وتسييج مساحات إضافية، والاستيلاء على المئات من دونمات الأراضي الزراعية الخصبة وأشجار الزيتون، التي تشكل مصدر رزق أساسي للأهالي.
إلى جانب عطاء الـ 400 وحدة في «كرني شومرون»، أقرت سلطات الاحتلال عددا من المخططات في المحافظة منها مخطط الاستيلاء على أراضي جيوس وإماتين (أيلول 2026)، بعد صدور قرار عسكري بالاستيلاء على 160 دونماً من أراضي بلدة جيوس (الواقعة خلف جدار الفصل العنصري)، بالإضافة إلى 21 دونماً من أراضي بلدة إماتين شرق المحافظة.
كان الاحتلال قد اقر حزمة المشاريع شملت 18 منطقة نفوذ استعمارية جديدة في الضفة الغربية، وحظيت محافظة قلقيلية بنصيب وافر منها عبر توسيع البؤر الرعوية والزراعية الواقعة شرقي المحافظة (مثل تلك الممتدة بين جينصافوط، وجيت، وحجة)، وتحويلها إلى مستوطنات مستقلة، أو أحياء تابعة لمستوطنات كبرى.
انتهى