بيانات حقائق
أكتوبر 6, 2026«بيدرو مانويل مورينو» في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)
انهيار اقتصاد غزة يمثل «أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم» وتتزايد الضغوط في الضفة الغربية لتدفع باقتصادها نحو دوامة من التدهور
«بيدرو مانويل مورينو» في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)
انهيار اقتصاد غزة يمثل «أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم»
وتتزايد الضغوط في الضفة الغربية لتدفع باقتصادها نحو دوامة من التدهور
تضررت أو دمرت 92% من المنشآت الاقتصادية القادرة على توليد فرص العمل والدخل في القطاع.
أكثر من 90% من السكان في سن العمل يعانون من البطالة.
السلام لا يمكن أن يُبنى على اقتصاد منهار.
مع انخفاض الدخل إلى ما يزيد قليلا عن نصف دولار يوميا، تضاعفت الأسعار ثلاث مرات للسكان الذين يعانون من الجوع والنزوح والفقر متعدد الأبعاد».
الجميع في غزة يعانون من الفقر متعدد الأبعاد.
تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 94%، ولم يتبق سوى 1.5% من الأراضي الزراعية صالحة للاستخدام ويمكن الوصول إليها.
انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 94%.
انخفض نشاط قطاع البناء والتشييد بنسبة 99%.
الحكومة الفلسطينية لا تستطيع تحمل تكلفة تعافي قطاع غزة البالغة 71.5 مليار دولار
٤ اكتوبر ٢٠٢٦
قال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إن ما يقرب من ستة عقود من الاحتلال قد أضعف الاقتصاد الفلسطيني، مضيفا أن «عقودا من التنمية البشرية قد تراجعت»، حيث انهار اقتصاد غزة «بشكل شبه تام»، وتتزايد الضغوط في الضفة الغربية لتدفع باقتصادها نحو دوامة من التدهور.
في مؤتمر صحفي عقد يوم الخميس ٢٤ ايلول الماضي في جنيف، قال القائم بأعمال الأمين العام للأونكتاد بيدرو مانويل مورينو، إن انهيار اقتصاد غزة يمثل «أشد أزمة اقتصادية مسجلة في العالم»، إذ تضررت أو دمرت 92% من المنشآت الاقتصادية القادرة على توليد فرص العمل والدخل في القطاع، كما أن أكثر من 90% من السكان في سن العمل يعانون من البطالة.
أثناء استعراضه لتقرير الأونكتاد حول تطورات الاقتصاد في الأرض الفلسطينية المحتلة عبر الفيديو من نيويورك، أشار مورينو إلى أن القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، وتأثيرات الضغوط المتزايدة على المالية العامة الفلسطينية والحيز المالي، «تشكل خطرا هيكليا حقيقيا على الاقتصاد» الفلسطيني.
يحدد التقرير حجم التحدي، وتكاليف إعادة الإعمار، والمجالات الجوهرية لإعادة بناء القدرات الإنتاجية واقتصاد فعال للشعب الفلسطيني. ولكن الأهم من ذلك، فهو يشدد على الحاجة الملحة لإعادة الإعمار، وعلى أن السلام لا يمكن أن يبنى على اقتصاد منهار.
محو اقتصاد غزة
منسق برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني لدى الأونكتاد معتصم الأقرع:
إن تدمير الاقتصاد الفلسطيني يمثل «تصعيدا حادا لنمط بدأ منذ عام 1967 مع بداية الاحتلال؛ وبعبارة أخرى، يؤكد التقرير أن التاريخ لم يبدأ في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل يمتد إلى فترة أبعد من ذلك بكثير».
الأرقام الواردة في التقرير تتحدث عن نفسها ولا تحتاج إلى مزيد من الشرح، ومن بينها:
كان ثلثا سكان غزة يعانون من الفقر قبل الأزمة، أما اليوم فإن «الجميع في غزة يعانون من الفقر
متعدد الأبعاد».
تقدر الأضرار التي لحقت بقطاع الإسكان بنحو 19 مليار دولار.
انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة إلى 212 دولارا في عام 2025، وهو أحد
أدنى المعدلات في العالم.
تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 94%، ولم يتبق سوى 1.5% من الأراضي الزراعية صالحة للاستخدام
ويمكن الوصول إليها.
انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 94%.
انخفض نشاط قطاع البناء والتشييد بنسبة 99%.
تحتاج 93% من المدارس إلى إعادة بناء شاملة، وفقد الطلاب سنوات عديدة من التعليم.
أكثر من نصف المستشفيات خارج الخدمة.
في ظل هذا المشهد القاتم، والارتفاع الهائل في معدلات التضخم في غزة، انخفض الدخل إلى ما يزيد قليلا عن نصف دولار يوميا، وتضاعفت الأسعار ثلاث مرات للسكان الذين يعانون من الجوع والنزوح والفقر متعدد الأبعاد.
هناك تقييم مشترك أجراه كل من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، والذي قدر الحاجة إلى 71.5 مليار دولار لضمان إعادة إعمار غزة وتعافيها، وهذا الرقم «قد يرتفع».
«وهم إحصائي»
في معرض حديثه عن الوضع العام للاقتصاد الفلسطيني، ذكر الأقرع أن الناتج المحلي الإجمالي قد انكمش بنسبة 20% في عام 2025 مقارنة بعام 2022، وذلك رغم ما وصفه بـ «الوهم الإحصائي» الذي يُظهر زيادة عند مقارنته بالناتج المحلي المتدني جدا المسجل في عام 2024.
الظروف الاقتصادية لعام 2026 تبدو أسوأ، حيث شهد الاقتصاد الفلسطيني انكماشا بنسبة 6.6% في الربع الأول من العام مقارنة بالعام الماضي.
وجود المستوطنات غير القانونية وتوسعها في الضفة الغربية، هي ممارسات «تجرّد الشعب الفلسطيني من أراضيه وموارده الطبيعية، وبالتالي تقوض آفاق التنمية الاقتصادية». كما الأعباء الاقتصادية الناجمة عن القيود المفروضة على الحركة، وهدم المنشآت الفلسطينية، وتهجير الفلسطينيين من منازلهم.
تواجه الحكومة الفلسطينية أزمة مالية متفاقمة في ظل استمرار إسرائيل في حجب «جميع تحويلات إيرادات المقاصة» منذ أيار/مايو 2025، والتي تشكل ثلثي الدخل المالي الفلسطيني.
أزمة القطاع المصرفي
لقد خلق هذا الوضع دوامة اضطرت فيها الحكومة وموظفو الخدمة المدنية - الذين يتقاضون رواتب جزئية منذ خمس سنوات - إلى الاقتراض من البنوك الخاصة، مما عرض القطاع المصرفي لـ «مخاطر مزدوجة» تتمثل في احتمالية التعثر عن السداد؛ وهو ما قد يولد أزمة لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل قد تمتد آثارها لتطال «الاقتصاد بأكمله، وتؤثر على كافة جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتجارية»،
أشار التقرير إلى أن قصر مدة صلاحية خطابات الضمان التي تصدرها السلطات الإسرائيلية يؤثر على علاقات المراسلة المصرفية وعلى قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أسواق التجارة والتمويل العالمية. كما تواجه البنوك الفلسطينية قيودا في تحويل أوراق الشيكل إلى أرصدة رقمية بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على إعادة العملة النقدية، مما يعرقل تمويل الواردات الأساسية.
وفي هذا السياق، قال الأقرع: «بعبارة أخرى، إن إسرائيل لا تقبل العملة التي تصدرها هي نفسها، والتي يجبر الفلسطينيون على استخدامها».
مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي
الحكومة الفلسطينية كُلفت بمسؤوليات تتجاوز مواردها بكثير، حيث إنها «لا تملك عملة سيادية، ولا أدوات للسياسة النقدية، ولا سيطرة على حدودها، كما أن حيزها المالي محدود للغاية».
الحكومة الفلسطينية لا تستطيع تحمل تكلفة تعافي قطاع غزة البالغة 71.5 مليار دولار، مما يلقي بالعبء والمسؤولية على عاتق المجتمع الدولي، ليس فقط لتمويل التعافي وإعادة الإعمار، بل أيضا لتوفير دعم مالي عاجل وحيوي للحكومة الفلسطينية «لضمان بقائها».
التقرير يرى أن قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، بما يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة، يعد شرطا مسبقا لتحقيق السلام الإقليمي والعالمي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن «هذه الدولة لا يمكن بناؤها على اقتصاد منهار».
انتهى