كشفت حركة "السلام الآن"، المتخصصة في مراقبة النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، اليوم الخميس، أن المجلس الأعلى للتخطيط في الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال سيناقش، يوم الأربعاء (26 شباط/فبراير الجاري)، المصادقة على بناء 1170 وحدة استيطانية في أربع مستوطنات، وهي: جفاعوت، جنوب غرب بيت لحم (جنوب الضفة الغربية المحتلة). إيتمار، جنوب شرق نابلس (شمالًا). شعاري تيكفا، جنوب شرق قلقيلية (شمالًا). جفعات زئيف، شمال غرب القدس المحتلة.
ووفقًا لحركة "السلام الآن"، من المقرر أن تضم مستوطنة "جفاعوت"، المقامة بجوار قرية نحالين الفلسطينية، 756 وحدة استيطانية جديدة.
وأشارت الحركة إلى أن "جفاعوت" يقطنها حاليًا نحو 50 عائلة استيطانية. كما أوضحت أنه في تموز/يوليو 2024، وافق المجلس الأعلى للتخطيط على إيداع 250 وحدة استيطانية في جفاعوت، ومن المتوقع أن يتم إصدار الموافقة النهائية يوم الأربعاء 26 فبراير 2025، مما سيؤدي إلى توسيع المستوطنة بمقدار 20 ضعفًا من حجمها الحالي.
تكثيف الاستيطان بشكل غير مسبوق
وذكرت الحركة أنه منذ بداية كانون الأول/ديسمبر 2024، يعقد المجلس الأعلى للتخطيط اجتماعات أسبوعية لمناقشة تعزيز الاستيطان، حيث يتراوح عدد الوحدات المعتمدة في كل اجتماع بين بضع مئات وأكثر من ألف وحدة.
وأكدت أن هذا التوجه نحو الموافقة المنتظمة على مخططات البناء لا يؤدي فقط إلى تطبيع الاستيطان في الأراضي المحتلة، بل يؤدي أيضًا إلى تكثيفه وتسريعه.
وأضافت الحركة أنه بالإضافة إلى مخططات شباط/فبراير، تعمل سلطات الاحتلال على المضي قدمًا في بناء 7 آلاف و 458 وحدة استيطانية جديدة خلال شهرين ونصف فقط.
وأشارت إلى أن أحد التعديلات التي أجرتها حكومة نتنياهو-سموتريتش في حزيران/يونيو 2023 تمثل في إلغاء الحاجة إلى موافقة وزير الجيش على كل مرحلة من مراحل التخطيط في المستوطنات. وحتى قبل هذا القرار، كان أي تقدم في مشاريع البناء الاستيطاني يتطلب موافقة مسبقة من وزير الجيش.
وفي السنوات الأخيرة، كان وزير الجيش يقرر أن الخطط الاستيطانية لا تُطرح إلا نحو أربع مرات سنويًا، مما كان يؤدي إلى إقرار آلاف الوحدات الاستيطانية دفعة واحدة في كل اجتماع للمجلس الأعلى للتخطيط.
تحايل على الرأي العام الدولي
وشهدت آلية إقرار الاستيطان خلال الأسابيع الأخيرة تغييرًا كبيرًا، حيث أصبح المجلس الأعلى للتخطيط يعقد اجتماعاته كل أسبوعين، وخلال كل اجتماع يتم المصادقة على بناء مئات الوحدات الاستيطانية.
ووفقًا لـ "السلام الآن"، فإن هذه الطريقة تعكس سعي الحكومة الإسرائيلية إلى تطبيع التخطيط الاستيطاني، وجذب قدر أقل من الاهتمام الإعلامي والانتقادات العامة والدولية.
الموقف الدولي من الاستيطان
ويرى المجتمع الدولي، بما في ذلك معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير شرعية، وتُعد انتهاكًا للقانون الدولي.
وأكدت قرارات الأمم المتحدة لعامي 1979 و2016 عدم قانونية المستوطنات. كما أصدرت محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز الماضي رأيًا استشاريًا مهمًا، أكدت فيه أن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية يخالف القانون الدولي.
وشددت المحكمة على أن إسرائيل ملزمة بوقف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، وإنهاء احتلالها "غير القانوني" لتلك المناطق، إضافة إلى قطاع غزة، في أقرب وقت ممكن.