تدفع السلطات الإسرائيلية بـ6 مشاريع استيطانية جديدة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، منذ تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي.
جاء ذلك في تقرير صدر الأربعاء عن جمعية “عير عميم” اليسارية الإسرائيلية المختصة بشؤون القدس" وقالت الجمعية: “منذ أن أدى الرئيس ترامب اليمين الدستورية في يناير 2025، دفعت السلطات الإسرائيلية، بالتنسيق مع منظمات المستوطنين، بستة مشاريع استيطانية جديدة في القدس الشرقية”.
ويؤكد الفلسطينيون أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تكثف وتوسع وتسرع إجراءاتها لتهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
وأضافت الجمعية أن “وتيرة التوسع الاستيطاني المتسارعة تُظهر أن حكومة نتنياهو ترى في عودة ترامب ضوءا أخضر لإحياء وتسريع خطط جُمّدت سابقا بسبب الانتقادات الدولية”.
وأفادت بأنه “من ضمن المشاريع الستة إحياء المشروع الاستيطاني الضخم في “عطروت” (مطار قلنديا شمال القدس)، ويشمل بناء 9000 وحدة سكنية، ومشروع معهد “أور سميّح” الديني بحي الشيخ جراح، وكلاهما جُمد لسنوات بسبب قضايا قانونية وبيئية”.
وتابعت: “كما يهدد مخطط “أم هارون” باقتلاع تجمع سكاني فلسطيني كامل من الشيخ جراح، بعد فشل السلطات لعقود في محاولات التهجير، مستخدمةً ذرائع التجديد العمراني”. وحذرت من أن “هذه الخطوة تخلق سابقة خطيرة للتهجير القسري عبر استغلال ثغرات قانونية”.
وأشارت إلى أن من المتوقع إخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها، وبناء 316 وحدة سكنية ومبنى عاما في المنطقة.
وسيتم بناء الحي الاستيطاني على أرض “كانت في السنوات الأخيرة محور معارك قانونية بين سكان الحي الفلسطينيين والمنظمات الاستيطانية، والتي رافقتها أيضا مظاهرات ومواجهات عنيفة”.
وبحسب الخطة، سيتم بناء الحي في المنطقة التي يعرفها الفلسطينيون باسم أم هارون، وسيغطي مساحة تبلغ نحو 17 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، تضم نحو 40 مبنى، وموقف سيارات كبير، ومساحة مفتوحة، وفق “هآرتس”.
وأضافت الصحيفة: “يعتبر العديد من المباني في الحي منازل تاريخية تم بناؤها في أواخر القرن التاسع عشر، وبالتالي فإن الخطة تثير أيضا أسئلة حول الحفاظ على المباني التاريخية”.
و”من ضمن التطورات التي تثير القلق بوجه خاص، توسيع مستوطنة “نوف تسيون” في جبل المكبر”، وفق الجمعية. وأوضحت أن “هذه الخطة الجديدة، التي تمت الموافقة عليها مطلع فبراير/ شباط، لا تزيد فقط من عدد الوحدات السكنية، بل تشمل أيضا إنشاء مدرسة”.
وبيّنت أن “الحكومة ستقيم مؤسسة تعليمية للمستوطنين فقط داخل حي فلسطيني، بينما لا تزال التجمعات الفلسطينية تعاني نقصا حادا في المدارس والبنى التحتية العامة”.
كما أشارت الجمعية إلى “خطة لتوسيع مستوطنة “جفعات شاكيد” بإقامة 400 وحدة استيطانية على أراضي حي بيت صفافا، وخطة بناء مستوطنة “نوفي راحيل” وتشمل 659 وحدة استيطانية جديدة بحي صور باهر- أم طوبا الفلسطيني”.
ورأت أن “إعادة إحياء خطة الاستيطان في عطروت، في 20 يناير يوم تنصيب ترامب، تجسد الشعور المتجدد بالثقة لدى الحكومة الإسرائيلية”. وحذرت “عير عميم” من أن “تجاهل الحكومة الإسرائيلية المتزايد للقانون الدولي قد يؤدي إلى تصعيد التوترات في المنطقة”. وبنهاية 2024،
ونقلت “هآرتس” عن الباحث في منظمة “عير عميم” الحقوقية الإسرائيلية أفيف تتارسكي، قوله إن “الخطة جزء من سياسة عنصرية، تهدف إلى ترسيخ التفوق اليهودي في المدينة وطرد سكانها الفلسطينيين”.
وأضاف تتارسكي أن “الخطة الجديدة التي تروج لها الحكومة ليست سوى هجوم مدروس على الوجود الفلسطيني في القدس، وهدفها محو أحياء بأكملها وتحويلها إلى بؤر استيطانية”.
وأظهرت معطيات رصد الاستيطان، تصاعدا كبيرا في وتيرة الاستيطان منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو الراهنة أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2022. حيث بلغ عدد المستوطنين في الضفة نحو 770 ألفا، موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، منها 138 بؤرة تصنف على أنها رعوية وزراعية”.
وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير قانوني، ويقوض فرص معالجة الصرع وفق مبدأ حل الدولتين، ودون جدوى تدعو منذ عقود لوقفه.
وقال الباحث في الجمعية أفيف تتارسكي، في التقرير: “بالتوازي مع الدفع قدما بمشاريع البناء (الاستيطاني)، سرّعت الحكومة عمليات تهجير الفلسطينيين من منازلهم”. وأوضح أنه “منذ بداية 2025، هدمت السلطات 27 مبنى بالقدس الشرقية، بينها 18 وحدة سكنية، في خطوة يبدو أنها جزء من محاولة لإبعاد الفلسطينيين عن منازلهم، بالتزامن مع توسيع المستوطنات”.