بيانات حقائق
أغسطس 3, 2026حملة أمريكية واسعة ضد المحكمة الجنائية الدولية
وصف المحكمة بأنها تهديد للسيادة
إطلاق حملة أمريكية واسعة ضد المحكمة الجنائية الدولية
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو:
سنفكك المحكمة الجنائية الدولية حجراً حجراً، إذا لزم الأمر.
رفض الاتحاد الأوروبي وصف المحكمة بأنها تهديد للسيادة، مؤكداً أنها تحاكم الأفراد المسؤولين عن أخطر الجرائم ولا تستهدف الدول بوصفها كيانات سيادية.
الحملة محاولة لحماية مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين من المساءلة، وليس مجرد خلاف نظري حول السيادة.
الخطر الحقيقي ليس الإلغاء القانوني، بل الشلل العملي للمحكمة.
أخطر السيناريوهات المتوقعة استهداف المحكمة ككيان لأنه قد يعطل البنوك والتحويلات والعقود والتكنولوجيا.
أولًا: ما الذي قاله ماركو روبيو؟
في 13 يوليو/تموز 2026، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إطلاق حملة أمريكية واسعة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وقال إن الولايات المتحدة ستعمل على تفكيكها «حجرًا حجرًا، إذا لزم الأمر». كما أعلنت وزارة الخارجية أن الحملة ستستخدم أدوات دبلوماسية واقتصادية وقانونية لعزل المحكمة وإضعاف قدرتها على العمل، مؤسسياً ومالياً ودبلوماسياً وعرقلة تعاون الدول معها.
ثانياً: ما مضمون الحملة الأمريكية الجديدة؟
بحسب البيان الأمريكي والتقارير الموثوقة، تشمل الأدوات المطروحة:
فرض عقوبات إضافية على القضاة والمدعين والموظفين.
تجميد الأصول والحسابات المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي.
حظر السفر وإلغاء التأشيرات.
توسيع العقوبات لتشمل منظمات أو جهات تتعاون مع المحكمة.
ممارسة ضغط دبلوماسي على الدول الأعضاء للحد من تعاونها مع المحكمة أو الانسحاب منها.
تشديد الرقابة على الدول التي تعتمد على المساعدات أو الحماية الأمنية الأمريكية إذا رفضت الانضمام إلى الحملة.
احتمال فرض عقوبات على المحكمة نفسها ككيان قانوني، وليس فقط على أفرادها.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن «لا خيار دبلوماسي سيكون مستبعداً» في هذه الحملة، وهو ما يعني أن السياسة المعلنة أوسع من العقوبات الفردية السابقة.
ثالثاً: ما الحجج التي تقدمها واشنطن؟
تقول الإدارة الأمريكية إن المحكمة تهدد السيادة الأمريكية لأنها قد تمارس اختصاصها على مواطنين أمريكيين رغم أن الولايات المتحدة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي.
ويستند الموقف الأمريكي إلى أن:
الولايات المتحدة لم تصدق على نظام روما الأساسي.
إسرائيل كذلك ليست دولة طرفًا.
المحكمة لا ينبغي، وفق الرؤية الأمريكية، أن تحاكم مواطني دولة لم تقبل اختصاصها.
الإجراءات المتعلقة بأفغانستان وفلسطين تُعد، من وجهة نظر واشنطن، تجاوزًا لاختصاص المحكمة.
ملاحقة جنود أو مسؤولين أمريكيين أو إسرائيليين قد تؤثر في الأمن والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وفي مرسوم العقوبات الصادر في 6 فبراير/شباط 2025، اعتبر الرئيس ترامب أن تحقيق المحكمة أو ملاحقتها لأشخاص أمريكيين أو مسؤولين في دول حليفة يمثل «تهديدًا غير عادي واستثنائي» للأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية.
رابعاً: هل الحجة الأمريكية صحيحة قانونياً؟
ليست صحيحة على إطلاقها.
صحيح أن المحكمة لا تملك اختصاصاً عاماً على كل مواطني العالم، وأن الولايات المتحدة ليست عضواً فيها. لكن نظام روما الأساسي يسمح للمحكمة بممارسة الاختصاص عندما تُرتكب الجريمة على إقليم دولة طرف أو دولة قبلت اختصاص المحكمة، حتى إذا كان المتهم من دولة غير طرف.
بمعنى آخر، عدم عضوية دولة الشخص المتهم لا يمنحه حصانة تلقائية إذا وقعت الجريمة داخل إقليم خاضع لاختصاص المحكمة. وهذا هو جوهر الخلاف في حالتي أفغانستان وفلسطين.
كما أن المحكمة تقوم على مبدأ التكامل، أي إنها لا تتدخل إلا عندما تكون المحاكم الوطنية غير راغبة أو غير قادرة على إجراء تحقيقات ومحاكمات حقيقية. لذلك فهي ليست بديلًا تلقائياً عن القضاء الوطني.
وقد رفض الاتحاد الأوروبي وصف المحكمة بأنها تهديد للسيادة، مؤكدًا أنها تحاكم الأفراد المسؤولين عن أخطر الجرائم ولا تستهدف الدول بوصفها كيانات سيادية.
خامساً: لماذا ترتبط الحملة بفلسطين؟
التصعيد الأمريكي مرتبط بصورة مباشرة بإجراءات المحكمة في الحالة الفلسطينية، ولا سيما أوامر التوقيف الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين والتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ويظهر ذلك في المرسوم الرئاسي الأمريكي، الذي ذكر بصورة صريحة أوامر التوقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، واعتبرها إجراءات غير مشروعة.
كما طلبت واشنطن في أواخر 2025:
إنهاء التحقيقات المتعلقة بمسؤولين إسرائيليين.
إغلاق المسار المتعلق بأفراد أمريكيين في أفغانستان.
ضمان عدم ملاحقة ترامب أو كبار مسؤوليه مستقبلًا.
ولوحت بفرض عقوبات أوسع إذا لم تستجب المحكمة.
لذلك يمكن قراءة الحملة بوصفها محاولة لحماية مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين من المساءلة، وليس مجرد خلاف نظري حول السيادة.
سادساً: هل تستطيع الولايات المتحدة فعلًا حل المحكمة؟
لا تستطيع الولايات المتحدة قانونياً حل المحكمة أو إلغاء نظام روما الأساسي بمفردها.
المحكمة أُنشئت بموجب معاهدة دولية، ويعتمد استمرارها على الدول الأطراف فيها. والولايات المتحدة ليست دولة طرفاً، ولذلك لا تملك سلطة قانونية لتعديل النظام الأساسي أو إنهاء المحكمة.
لكنها تستطيع إضعافها عملياً عبر:
تعطيل الوصول إلى النظام المالي العالمي.
منع شركات التكنولوجيا والمصارف الأمريكية من التعامل مع موظفيها.
الضغط على الدول لعدم تنفيذ أوامر التوقيف.
منع السفر.
التضييق على الخبراء والمحامين والمنظمات المتعاونة.
تقليل التعاون الاستخباري والأمني.
تهديد الدول التي تستضيف متهمين أو تساعد المحكمة.
إذاً، الخطر الحقيقي ليس الإلغاء القانوني، بل الشلل العملي.
سابعاً: ما أثر العقوبات على القضاة والموظفين؟
العقوبات الأمريكية ليست رمزية فقط. فهي قد تؤدي إلى:
تجميد الحسابات والأصول.
إغلاق بطاقات الائتمان.
قطع خدمات الشركات الأمريكية.
منع دخول الولايات المتحدة.
تقييد سفر أفراد الأسرة.
عزوف المحامين والخبراء والمؤسسات عن التعامل مع المحكمة خوفاً من العقوبات.
صعوبة دفع الرواتب أو التعاقد مع مزودي الخدمات.
إضعاف التعاون في حفظ الأدلة وحماية الشهود.
وقد أفادت تقارير بأن مسؤولين وقضاة خاضعين للعقوبات واجهوا بالفعل مشكلات في الحسابات والخدمات الرقمية والسفر.
ثامناً: هل تمثل العقوبات مساساً باستقلال القضاء؟
من منظور القانون الدولي والمؤسسات الحقوقية، نعم، لأنها تستهدف قضاة ومدعين بسبب قرارات أو إجراءات اتخذوها في إطار وظيفتهم القضائية.
المادة 48 من نظام روما الأساسي تمنح مسؤولي المحكمة امتيازات وحصانات مرتبطة بأداء مهامهم، والمادة 70 تجرّم بعض صور التأثير أو الانتقام أو عرقلة إقامة العدل.
كما أن معاقبة القاضي بسبب قرار قضائي تثير إشكالًا مباشراً يتعلق باستقلال القضاء والفصل بين القرار السياسي والعمل القضائي.
لكن الولايات المتحدة لا تقبل بأن نظام روما الأساسي يلزمها لأنها ليست طرفاً فيه، ولذلك يستمر الخلاف حول مدى إمكان مواجهة هذه العقوبات أمام المحاكم الأمريكية أو الأوروبية أو عبر آليات الحجب الوطنية.
تاسعاً: ما الفرق بين موقف واشنطن وموقف الدول الأطراف؟
واشنطن ترى المحكمة تهديدًا للسيادة عندما تلاحق مواطني دول غير أطراف.
أما الدول الأطراف والمدافعون عن المحكمة فيرون أن:
الدولة التي تنضم إلى المحكمة تمنحها اختصاصاً على الجرائم المرتكبة في إقليمها.
المتهم لا يستطيع إسقاط اختصاص المحكمة بمجرد أنه يحمل جنسية دولة غير طرف.
الجرائم الدولية الخطيرة ليست شأناً داخلياً صرفاً.
العقوبات على القضاة تمثل تدخلًا سياسياً في العدالة.
السماح لدولة قوية بإسكات المحكمة يقوض مبدأ المساواة أمام القانون.
وهذا هو جوهر المواجهة الحالية: هل تخضع الجرائم الدولية للقانون، أم لميزان القوة السياسية؟
عاشراً: ما السيناريوهات المتوقعة؟
هناك أربعة سيناريوهات رئيسية:
1. توسع العقوبات الفردية
إضافة قضاة ومدعين ومحامين ومنظمات إلى قوائم العقوبات.
2. استهداف المحكمة ككيان
وهو أخطر السيناريوهات، لأنه قد يعطل البنوك والتحويلات والعقود والتكنولوجيا.
3. الضغط على الدول الأعضاء
خصوصًا الدول التي تعتمد على الولايات المتحدة في الأمن أو المساعدات، لدفعها إلى عدم تنفيذ أوامر المحكمة.
4. رد أوروبي ودولي مضاد
مثل تفعيل لائحة الحجب الأوروبية، وحماية المعاملات المالية، وتوفير خدمات بديلة، ودعم القضاة قانونياً ومالياً.
الخلاصة
التصريح ليس مبالغة إعلامية محضة، بل يعكس سياسة أمريكية رسمية معلنة لتقويض المحكمة الجنائية الدولية وعزلها وتعطيل قدرتها على العمل.
== لكن يجب التفريق بين أمرين:
الولايات المتحدة لا تستطيع قانونياً إلغاء المحكمة.
لكنها تستطيع إلحاق ضرر بالغ بعملها عبر العقوبات والضغط المالي والدبلوماسي.
ويكتسب الأمر خطورة خاصة في حالة فلسطين، لأنه يستهدف إحدى الآليات الدولية القليلة التي يمكن أن تلاحق المسؤولين الأفراد عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بصرف النظر عن مناصبهم الرسمية.
انتهى