slide-bg

بيانات حقائق

سبتمبر 17, 2026

ضابــط اسرائيلي يأمر باعـــــدام ميداني

slide-bg

تحقيق صحفي لموقع هَمَكوم الإسرائيلي للصحافة الاستقصائية ضابــط اسرائيلي يأمر باعـــــدام ميداني

تحقيق صحفي لموقع هَمَكوم الإسرائيلي للصحافة الاستقصائية :


ضابــط اسرائيلي يأمر باعـــــدام ميداني لمُسنة فلسطينية مكبلة ومعصوبة العينين، ويربط حزاماً متفجراً حول عنق فلسطيني في الثمانينيات من عمره، ويجبره على أن يكون درعاً بشرياً، مهــــدداً بتفجير رأسه.. ومن ثم يُقتل الثمانيني وزوجته من كتيبة أخــــرى

لم يكد الزوجان يقطعان مئة متر حتى أطلق جنود من كتيبة أخرى النار عليهما وقتلوهما.
لم يكن إطلاق النار على المسنّة «خطأً» أو «إخفاقاً»، بل إطلاق نار متعمداً بتوجيه «من الأعلى»؛ بأمر من نائب قائد الكتيبة.
بعد وقت قصير من الواقعة، رُقّي الضابط الذي أطلق النار، ولا يزال يخدم في الجيش الإسرائيلي حتى اليوم.

تحقيق صحافي لـ «هَمَكوم» (Ha-Makom) وهو الاسم المختصر للموقع الصحفي الإسرائيلي «המקום הכי חם בגיהנום»، ومعناه بالعربية «المكان الأكثر سخونة في الجحيم»، ويعرف بانه موقع للصحافة الاستقصائية المستقلة، وليس جهة حكومية أو منظمة حقوقية، وينشر بالعبرية تحقيقات تتناول قضايا سياسية واجتماعية وممارسات الجيش والسلطات الإسرائيلية.

ريفيتال حوفيل | «هَمَكوم» المكان الأكثر سخونة في الجحيم | 14 سبتمبر/أيلول 2026

كانت المسنّة في طريقها إلى «إسرائيل» داخل مركبة «هامر» برفقة جنود من الكتيبة 50، مكبلة ومعصوبة العينين، إلى أن تلقى الضابط المرافق اتصالًا هاتفياً. وتروي شهادات جمعها موقع «المكان الأكثر سخونة في الجحيم» ما حدث خلال الدقائق التالية. وقال أحد الجنود: «إنه إعدام لامرأة مسنّة كانت بحاجة إلى الإجلاء».

في صيف 2024، كان جنود الكتيبة 50 التابعة للواء ناحال في خضم العملية البرية في رفح وجنوب قطاع غزة. وكانوا يمشّطون حيّاً بعد آخر، ومنزلًا تلو الآخر، بعدما أمر الجيش الإسرائيلي مئات آلاف الفلسطينيين بإخلاء المنطقة. وكانت المنازل التي سيطروا عليها خالية من السكان؛ فمن استطاع فرّ بحياته باتجاه المنطقة «الإنسانية»، لكن لم يتمكن الجميع من ذلك.

في أحد الأيام، أثناء توجههم لجلب المعدات والإمدادات للكتيبة، صادفوا امرأة فلسطينية مسنّة بقيت وحدها في المنطقة. كانت مريضة وضعيفة، ولم تشكل خطراً على أحد، فاتُّخذ قرار بإجلائها.
أصعدها جنود ناحال إلى مركبة «هامر» كانت ضمن قافلة الإمداد اللوجستي لذلك اليوم. وسارت المسنّة في المركبة العسكرية برفقة ثلاثة عسكريين، وهي مكبلة ومعصوبة العينين. لكن كل شيء تغيّر عندما تلقى أحد الضباط اتصالًا هاتفياً.
وبحسب الشهادات التي جمعها موقع «همكوم- المكان الأكثر سخونة في الجحيم»، أوقف الضابط المركبة في منتصف الطريق، وأنزل المسنّة منها، وأطلق النار عليها وقتلها، ثم واصل السير. وكان الجنديان الخاضعان لقيادته مذهولين مما شاهداه. وبرر الضابط فعلته لهما قائلًا: «أوامر من ليسري».

أثار الأمر بالتخلص من المسنّة الفلسطينية أصداء داخل الكتيبة. ويوضح جندي مطّلع على تفاصيل الواقعة:
«إنه إعدام لامرأة مسنّة كانت بحاجة إلى الإجلاء. هذه أقصى درجات الوحشية. الأمر ليس هدم منزل، ولا حتى استخدام إنسان درعاً بشرياً، إذ يمكنك عندئذ أن تقول إنك تحمي حياتك بهذه الطريقة. هذه ليست واقعة يمكن تفسيرها بأي شكل. فعادة ما يكون وراء كل فظاعة يرتكبها الجيش الإسرائيلي نوع من المنطق أو تفسير تكتيكي أو استراتيجي. أما فعل كهذا فلا سبيل إلى تبريره» بحسب ادعاء الج.

الضابط الذي ربط حزاماً متفجراً حول عنق مسنّ

كان الرائد مناحيم «ماندي» ليسري يشغل آنذاك منصب نائب قائد الكتيبة 50. ويصفه جنود خدموا تحت قيادته بأنه مقاتل لا يعرف الخوف، وعدواني وسريع الغضب.
وبحسب شهادات وصلت «همكوم»، فإن ليسري هو أيضاً الضابط الذي ربط حزاماً متفجراً حول عنق فلسطيني في الثمانينيات من عمره، وأجبره على أن يكون درعاً بشرياً، مهدداً بتفجير رأسه، كما كشفت إيلي باري في موقع «المكان الأكثر سخونة في الجحيم» في فبراير/شباط 2025.
كان جنود الكتيبة قد عثروا على فلسطيني يبلغ من العمر 80 عامًا وزوجته مختبئين داخل أحد المباني. وقرر ليسري استخدام المسنّ درعاً بشرياً، أو «شاويشاً» وفق التعبير الذي يستخدمه الجنود، لتفتيش مبانٍ يُشتبه بأنها مفخخة.
وتحت تهديدات من قبيل: «حركة واحدة وسأفجر رأسك»، أُجبر المسنّ على مرافقة مجموعة من الجنود طوال ثماني ساعات، مستعيناً بعصا للمشي، فيما كان حزام متفجر مربوطاً حول عنقه.
ووفق ما نشرته باري، قُتل المسنّ وزوجته بعد وقت قصير من إطلاق ليسري وجنوده سراحهما، أثناء توجههما نحو منطقة «إنسانية»، لكن الكتيبة 50 لم تُبلغ القوات الأخرى الموجودة في القطاع بذلك، ولم يكد الزوجان يقطعان مئة متر حتى أطلق جنود من كتيبة أخرى النار عليهما وقتلوهما.

بعد شهر من نشر التحقيق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية المختصة بالتحقيقات. وحتى اليوم، وبعد أكثر من عام ونصف على كشف الواقعة، يؤكد الجيش أن الملف لا يزال مفتوحاً، رغم أن تقصّياً أجرته «همكوم» بين جنود خدموا تحت قيادة ليسري لم يُظهر علمهم باستدعاء أي جندي للتحقيق.

وردًّا على استفسار «همكوم» ، قال المتحدث باسم الجيش إن التحقيق لا يزال جارياً.

بأمر من نائب قائد الكتيبة

بحسب الشهادات التي جمعها موقع «همكوم- المكان الأكثر سخونة في الجحيم»، لم يكن إطلاق النار على المسنّة «خطأً» أو «إخفاقاً»، بل إطلاق نار متعمداً بتوجيه «من الأعلى»؛ بأمر من نائب قائد الكتيبة.

بعد وقت قصير من الواقعة، رُقّي الضابط الذي أطلق النار، ولا يزال يخدم في الجيش الإسرائيلي حتى اليوم.

أما ليسري فأنهى مهامه نائباً لقائد الكتيبة في صيف 2024، بعد الواقعة بوقت قصير، ومن دون ارتباط بها. وبعد انتهاء مهامه، أُرسل إلى دورة لقادة الكتائب، ودورة القيادة والأركان المرموقة، وكذلك للدراسة في مؤسسة أكاديمية على نفقة الجيش.
ورغم أنه كان يسير في مسار الترقية، نشر في يناير/كانون الثاني الماضي على حسابه في إنستغرام صورة تجمعه بجنود من مجموعة قيادته الميدانية، أثناء قضاء إجازة إنهاء الخدمة في سريلانكا.

لا تُعرف ظروف خروجه من الجيش الإسرائيلي، وقد زعم في رده على استفسار «همكوم» أنه «مقيم خارج البلاد منذ خمس سنوات».

عقب تحقيق «هَمَكوم»، الشرطة العسكرية تفتح فحصاً للادعاءات ضد النائب السابق لقائد الكتيبة 50، الرائد مناحيم «ماندي» ليسري

على خلفية الادعاءات المنشورة في تحقيق موقع «المكان الأكثر سخونة في الجحيم»، بدأت الشرطة العسكرية المختصة بالتحقيقات فحصاً أولياً يسبق فتح تحقيق رسمي. وطلب ضابط من الوحدة الوطنية للتحقيقات العملياتية تزويده بمواد التحقيق الصحفي، لكن طلبه رُفض.
ورفض كل من الضابط والمتحدث باسم الجيش التعليق على المماطلة في التحقيق مع ليسري بشأن استخدام إنسان درعاً بشرياً.
ومنذ ذلك الحين، وبحسب تقصٍّ أجرته «همكوم» ، لم يحرز التحقيق تقدماً، ولم يُستدعَ حتى الآن جنود من الكتيبة للإدلاء بشهاداتهم بشأن الواقعة.
انتهى

المرفقات

جارٍ تحميل المستند…
17-sep-ilcp-ar-kill-eldery.pdf عرض الملف PDF تحميل